الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)) قد رُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها من وجوهٍ، فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، ورواه منصور والحكم، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة رضي الله عنها، ورواه ابن أبي نجيح وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة، ورواه يحيى بن سعيد، عن عمرة والقاسم، عن عائشة، ورواه غير من ذكرناه عن عائشة أيضًا. وإنما يُروى الغسل عن عائشة رضي الله عنها من وجهٍ واحدٍ، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث حديث عمرو، عن سليمان، عن عائشة)) (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤١٥، ٤١٦).
قال ابن دقيق العيد:((قلت: ليس الأمر كما قال الحافظ أبو بكر البزار: إنه لم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، فقد ثبتَ سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها، فرواه البخاريُّ في (الصحيح) من حديث عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: سألتُ عائشةَ ... )) (الإمام ٣/ ٤١٦).
وقال الحافظُ ابنُ حجر:((قوله: (سمعتُ عائشةَ)، وفي الإسنادِ الذي يليه:(سألتُ عائشةَ)؛ فيه رَدٌّ على البزارِ حيث زعم أن سليمانَ بنِ يَسارٍ لم يسمع من عائشةَ، على أن البزارَ مسبوقٌ بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في (الأُمِّ) عن غيرِهِ، وزاد أن الحفَّاظَ قالوا: إِنَّ عمرو بن ميمون غَلِطَ في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان. انتهى.
وقد تبيَّنَ من تصحيحِ البخاريِّ له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيحٌ، وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بنَ ميمون