كذلك تزاحم المفاسد، إذا تزاحمت المفاسد فإنه يرتكب الأدنى منها وتزاحم المفاسد تحته أقسام:
القسم الأول: أن يتزاحم عنده محرمان فإنه يقدم أخف المحرمين.
مثال ذلك: إنسان في مخمصة أي: في شدة جوع إما أن يأكل من الميتة التي ماتت حتف أنفها، أو يأكل من شاة اشتبه عليه هل ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر فيقدم المشتبه فيها على الميتة؛ لأن الميتة أشد تحريمًا.
القسم الثاني: تزاحم المكروهات، إذا تزاحم مكروهان من المكروهات فإنه يقدم أخفهما.
مثال ذلك: تعارض عنده إما أن يأكل من البصل، أو يأكل من الثوم، فإنه يقدم أقلهما كراهة وهو البصل؛ لأن البصل أقل رائحة.
القسم الثالث: أن يتعارض عنده محرم، ومكروه فيقدم المكروه على المحرم.
مثال ذلك: عنده بصل، وعنده ميتة، وهو في مخمصة فإنه يبدأ بالبصل ويأكل منه.
وأما قوله:[وادفع خفيف الضررين بالأخف … إلخ] فتقدم بيانه وشرحه فيما سبق وذكرنا الأمثلة عليه وأنه إذا تعارض ضرران يُقدم الأخف وإذا تزاحمت المصالح يأخذ بالأعلى منها … إلخ. (١)