[المبحث الثالث آراؤه في كرامات الأولياء]
عرض ابن حجر - رحمه الله - إلى كرامات الأولياء، وبين المراد بها، والفرق بينها وبين المعجزات وخوارق السحر، وقرر إمكانها ووقوعها، ورد على من خالف في ذلك؛ وفيما يلي بيان آرائه ثم التعقيب عليها بتقويمها.
أولًا: تعريف كرامات الأولياء:
عرف ابن حجر الكرامة فقال: "الكرامة: ظهور أمر خارق للعادة، غير مقارن لدعوى النبوة، على يد من عرفت ديانته، واشتهرت ولايته باتباع نبيه في جميع ما جاء به، وإلا فهي استدراج، أو سحر، أو إذلال ... " (١).
التقويم:
الكرامة في اللغة: مصدر (كَرُم).
يقول ابن فارس: "الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان:
أحدهما: شرف في الشيء نفسه، أو شرف في خلق من الأخلاق ...
والآخر: الكَرْم، وهي القلادة ... " (٢).
فالكرامة من الباب الأول لشرفها في نفسها، وتشرف صاحبها في خلقه مع الخالق والخلق.
وأما في الاصطلاح: فإن لفظ (الكرامة) لم يرد في الكتاب والسنة،
(١) المنح المكية (٣/ ١٤٦٥)، وانظر: فتح المبين (ص ٢١)، الفتاوى الحديثية (ص ٤٠٤).
(٢) معجم مقاييس اللغة (ص ٩٢٣)، وانظر: تهذيب اللغة (٤/ ٣٩٣٢)، الصحاح (٥/ ٢٠١٩)، لسان العرب (١٢/ ٥١٠)، القاموس المحيط (ص ١٤٨٩).