للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوجهُ الأوَّلُ: أننا إذا أَمْرَرْنَاها كما جاءت لَزِمَ من ذلك إثباتُ المعنى؛ لأننا نَعْلَمُ أن اللهَ لن يخاطِبَنَا بشيءٍ لا نَعْرِفُ معناه أبدًا، لا يُمْكِنُ هذا، لا سِيَّما في أسماءِ اللهِ وصفاتِهِ التي هي العقيدةُ.

فالمُفَوِّضُ لا يُثْبِتُ معنًى أصلًا، يعني: هؤلاء المُفَوِّضَةُ نقرأُ عليهم قولَ اللهِ تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: ٢٢] إلى آخر السُّورةِ، سبعةَ عَشَرَ اسمًا! نقول له: ما معناها؟ فيقول: واللهِ لا ندري. ونقول: تُثْبِتُ أن له رحمةً؟ قال: لا أدري. ونقول: تُثْبِتُ أنه مَلِكٌ له المُلْكُ؟ قال: لا أدري! أنا عليَّ أن أَقْرَأَ القرآنَ فقط.

فهل يُعْقَلُ أن يكونَ هذا مذهبًا لأهلِ السُّنَّةِ، هذا مذهبٌ للجهَّالِ وعلماءُ السُّنَّةِ - والحمدُ للهِ - فيهم العلماءُ الفحولُ، الذين جمعوا بَيْنَ العِلْمِ بالمعقولِ والمنقولِ، ثم يا سبحانَ اللهِ، هل يُمْكِنُ أن نقولَ: إن أبا بكرٍ، وعُمرَ، وعثمانَ، وعليًّا، وابْنَ مسعودٍ، وابْنَ عبَّاسٍ، وغَيْرَهم يَقْرؤون القرآنَ وهم لا يعرفون معناه في أسماءِ اللهِ وصفاتِهِ؟ إن كنا نعتقدُ هذا فهو أكبرُ قَدْحٍ في الصحابةِ، بل إنهم يقولون: إن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ بالحديثِ ولا يدري معناه، أعوذُ باللهِ.

قالوا: إنه قال: "يَنْزِلُ رَبُّنا إلى السماءِ الدُّنْيا حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ" (١) ما معناها يا رسولَ اللهِ؟ أيقول: واللهِ لا أدري! فهل يُعْقَلُ هذا؟ ! لكن عند المضايقاتِ في المناظرةِ تَجِدُ الإنسانَ يرتقي مرتقًى صعبًا هو نَفْسُهُ يَعْرِفُ أنه غيرُ صوابٍ لو تَأَمَّلْ.


(١) أخرجه البخاري: كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، رقم (١١٤٥)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، رقم (٧٥٨)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

<<  <   >  >>