للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(من حفظ عشر آيات من (أوَّل) (١) سورة الكهف عصم من فتنة الدجّال) وفي رواية مسلم: "من آخر الكهف"، قال النووي: قيل سبب ذلك، ما في أوَّلها من العجائب والآيات فمن تدبَّرها لم يفتتن بالدَّجال، وكذا في آخرها: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا}. وقال القرطبي: اختلف المتأوَّلون في سبب ذلك، فقيل لما في قصَّة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجّال ولم يهله ذلك فلن يفتتن به، وقيل لقوله تعالى: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} تمسكًا بتخصيص البأس بالشدّة واللَّدنيّة، وهو مناسب لما يكون من الدجّال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم (٢) فتنته، ولذلك عظّم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره وحذَّر عنه (٣) وتعوَّذ من فتنته، فيكون معنى هذا الحديث أنَّ من قرأ هذه الآيات وتدبَّرها ووقف على معناها حَذِره فأمِن من ذلك، وقيل هذا من خصائص هذه السورة كلّها، فقد روي: "من حفظ سورة الكهف ثمّ أدركه الدجّال لم يسلّط عليه"، وعلى هذا يجتمع رواية من روى من أوَّل سورة الكهف ومن روى من أخرها، ويكون ذلك العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلّها، وقيل إنَّما كان ذلك لقوله {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} فإنّه يهوَّن بأس الدجّال، وقوله: {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)} فإنَّه يهوّن الصبر على فتنة الدجال بما ظهر من جنّته وناره وتنعيمه وتعذيبه، ثمَّ ذمَّه تعالى لمن اعتقد الولد يفهم منه أنَّ من ادَّعى الإلهية أولى بالذمّ وهو


(١) غير موجود في ب.
(٢) في أ: "عظيم".
(٣) في أ: "فيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>