للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلاماته، فكان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجوِّز أن يخرج ثمَّ حياته، ثمَّ بيَّن له (١) بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبره، فبذلك يجمع بين الأخبار.

(ألا وإنّه أعور وإنّ ربّكم ليس بأعور) قيل السرّ في اختصاصه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتنبيه المذكور، ولم يقله نبيّ لقومه مع أنَّه من أوضح الأدلّة في تكذيب الدجّال، أن الدجّال إنّما يخرج في أمته دون غيرها ممّن تقدّم من الأمم، ودلّ الخبر على أنّ علم كونه يختصّ خروجه بهذه الأمة، كان طوي عن غير هذه الأمة، كما طوي عن الجميع علم قيام الساعة، وإنَّما اقتصر على ذلك مع أنَّ أدلة الحدوث في الدجّال ظاهرة لأنّ العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقليّة، فإذا ادّعى الربوبيّة وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، علم أنَّه كاذب.

(وإنّ بين عينه مكتوبًا) اسم (كـ ف ر) (٢) قال ابن العربي: فيه إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر إنَّما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم المصحف وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل الفاء فذلك لزيادة البيان.

(يقرؤه كلّ مسلم) زاد ابن ماجة: "كاتب وغير كاتب"، قال النووي: الصحيح الذي عليه المحقّقون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال، فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها عمّن أراد شقاوته. وقال بعضهم: هي مجاز عن سِمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف، ولا يلزم من قوله: "يقرؤه كلّ مسلم كاتب وغير كاتب" أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل يقدّر الله غير الكاتب على الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة.

(إنَّ مسيح الدجّال) ذكر القرطبي في التذكرة أنه اختلف في تسميته دجّالًا على عشرة أقوال، وذكر شيخ شيوخنا الإمام مجد الدّين الشّيرازي


(١) في أ: "لهم".
(٢) في سنن أبي داود المطبوع: "كافر".

<<  <  ج: ص:  >  >>