للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا نذر نحر فلان أو حلف بذلك وحنث وأمر بالهدي لكونه لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه، فإن الأفضل له أن يهدي بدنة، فالتنوين في حينئذ عوض عن أربع جمل أي حين لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه، وعلم من قوله: "والأحب"، أنه لو أهدى بقرة أو شاة مع القدرة على البدنة لكفاه ذلك. والله سبحانه أعلم.

كنذر الهدي؛ يعني أن الشخص إذا نذر الهدي المطلق كقوله لله عليه هدي، فإنه يستحب بدنة، ولو أهدى ببقرة أو شاة مع القدرة على البدنة لكفاه ذلك، فالتشبيه في الأحبية.

وبما قررت علم أن قوله: بدنة. خبر عن قوله: "والأحب".

ثم بقرة؛ يعني أنه إذا عجز كل من الناذر للذبح أو الحالف به الكانث الذي أمر بالهدي والناذر للهدي المطلق عن البدنة، فإن الأفضل له أن يهدي بقرة ولوأهدى شاة لكفته. وقوله: "ثم بقرة"، وبعد العجز عنها تكفيه شاة واحدة.

وبما قررت علم أن الندب هنا منصب على الترتيب، وأما الهدي فواجب، وإنما اكتفى هنا بشاة واحدة لأنه هنا نذر الهدي المطلق أو ما يفيده، كنحر فلان بقيده، ومن أفراد الهدي المطلق الشاة الواحدة بخلاف ما مر فإنه نذر البدنة بلفظها، وإنما يقاربها البقرة أو السبع شياه. قاله الشيخ عبد الباقي. وشبه في صفة الهدي لا في حكمه.

قوله: كنذر الحفاء؛ يعني أن الشخص إذا نذر المشي حافيا أي بلا خف ولا نعل فإنه لا يلزمه أن يمشي حافيا؛ لأنه لا قربة فيه، ويستحب له أن يهدي، وإذا أراد أن يأتي بهذا الهدي المستحب فالأحب بدنة ثم بقرة ثم شاة، ويلزمه الحج ماشيا إن شاء حافيا وإن شاء منتعلا، ومثل الحفاء الحبو والزحف والقهقرى، كقوله لله علي أن أحج حبوا أو زحفا أو القهقرى، فيلزمه الحج فيها ماشيا على العادة. وقد نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل نذر أن يمشي إلى الكعبة القهقرى، فقال: مروه أن يمشي إلى وجهه.

أو حمل فلان؛ يعني أنه إذا نذر أن يحمل فلانا على عنقه إلى بيت الله تعالى فإنه لا يلزمه أن يحمله على عنقه، ولكن يلزمه أن يحج ماشيا وليس عليه أن يحج بفلان ويهدي ندبا وقيل وجوبا إن نوى التعب؛ يعني أنه إنما يهدي ويلزمه الحج بنفسه حيث أراد بحمل فلان إتعاب