عليه الهدي كما لو لفظ بالهدي. أو يذكر مقام إبراهيم؛ يعني أنه إذا قال علي نحر فلان ولم يلفظ بالهدي ولم ينوه فإنه لا يلزمه هدي، بشرط أن لا يذكر مقام إبراهيم ولا غيره من الأمكنة التي يذكى فيها، وأما إن ذكر مقام إبراهيم كقوله: لله علي أن أنحر فلانا عند مقام إبراهيم، أو نوى ذلك أو ذكر مكانا من الأمكنة التي يذكى فيها فعليه الهدي، والأمكنة التي يذكى فيها هي منى وجميع أماكن مكة ومنها الصفا وتقدم. والمندوب بمكة المروة وليست المزدلفة منها، فتحصل أن عدم لزوم الهدي عند انتفاء الأمور الثلاثة بالكلية، وأن لزوم الهدي عند وجود واحد منها وأولى في اللزوم لو وجد منها اثنان أو وجدت الثلاثة. وقوله:"إن لم يلفظ بالهدي"، على ثلاثة أوجه: إن قصد الهدي والقربة لزمه الهدي بالاتفاق، وإن قصد المعصية أي حقيقة النحر فلا يلزمه شيء، واختلف حيث لا نية والمشهور أن عليه الهدي.
وقال الإمام الحطاب: قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية -يعني ذبحه- فلا يلزمه حينئذ هدي، وتقيد به مسألة نية الهدي، وذكر القام من باب أولى. قال الشيخ عبد الباقي: والمراد بمقام إبراهيم قضيته مع ولده لا مقام مصلاه، فإنه لا يلزمه شيء، كما إذا نوى قتله ولو مع ذكر مقام إبراهيم أو محل ذكاة فيما يظهر. انتهى. قال الشيخ بناني: هذا التفسير لابن هارون، قال ابن فرحون: وهو بعيد من كلام أهل المذهب، وكلام المدونة وغيرها يدل على أنه مقام الصلاة. انتهى. ولو قال لعدة من ولده أو غيرهم: أنا أنحركم، كان عليه أن يهدي عن كل واحد هديا، وقد قيل عليه هدي لجميعهم، والأول أحب إلينا وهو الحق، وقال في النوادر: ومن كتاب ابن المواز: ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشا أراه يريد إن سمى موضع النحر بمكة، ومن قال لولده: أنت بدنة إن أراد الهدي، أو سمى النحر فعليه الهدي قولا واحدا، وإن لم تكن له نية ولا سمى النحر فمرة رأى عليه كفارة ومرة لم ير عليه شيئا، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. قاله الحطاب.
وقال عند قوله:"إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم"، ظاهر كلامه سواء كان ذلك في نذر أو تعليق وهو اختيار ابن يونس كما قال في التوضيح، وخص بعضهم ذلك بالتعليق، قال: وأما إن قال لله علي نحر فلان أو ولدي فلا يلزمه. انتهى. والأحب حينئذ؛ يعني أن الشخص