نفسه بأن نوى حمله على عنقه، قال الشيخ الخرشي: ولما كان الحمل يطلق على الركوب وعلى الحمل على العنق قيده بقوله: "إن نوى التعب": أي بحمله على عنقه. انتهى. وإلا أي وإن لم ينو التعب بل لا نية له ركب وحج به؛ أي فإن له أن يركب ويحج بفلان، فإن أبى فلان حج وحده ولا شيء عليه، قال أبو الحسن ما معناه: هذا على ثلاثة أوجه، تارة يحج الحالف وحده إذا أراد المشقة على نفسه بحمله على عنقه، وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد حمله من ماله فيدفع إليه ما يحج به ولا يلزمه هو الحج، وتارة يحجان جميعا إذا لم تكن له نية.
وبما قررت علم أن الضمير في:"به"، عائد على فلان والباء فيه بمعنى: مع. قاله الشيخ الخرشي.
بلا هدي؛ يعني أنه لا هدي عليه حيث ركب وحج به، وكذا لا هدي عليه إن أبى فلان وحج هو وحده، وأما إذا نوى إحجاجه فإن الحالف لا يلزمه حج بل يدفع إلى الرجل ما يحتاج إليه من مؤنة الحج كما مر، وهذا مما لا يختلف فيه، وإن قال لله علي أن أحمل هذا العمود ونحوه لمكة قاصدا به المشقة، مشى في نسك غير حامل شيئا وأهدى، فإن ركب لعجز فهدي فقط. ولغا علي السير؛ يعني أنه إذا قال: عليَّ -بتشديد الياء- المسير إلى مكة علق أم لا فإن ذلك القول باطل؛ أي لا يلزمه به شيء لا حج ولا غيره. والذهاب؛ يعني أن الشخص إذا قال علي بتشديد الياء الذهاب إلى مكة، فإن قوله ذلك باطل فلا يلزمه به شيء لا حج ولا غيره. والركوب؛ يعني أن قول الشخص لله علي الركوب إلى مكة باطل فلا يلزمه به شيء لا حج ولا غيره علق أم لا، ومثل هذه الألفاظ الإتيان والانطلاق لمكة. قاله غير واحد.
وبما قررت علم أن قوله: بمكة، راجع للمسير والذهاب والركوب، ومحل عدم اللزوم في هذه الألفاظ إن لم ينو نسكا، فإن نوى أنه يأتيها حاجا أو معتمرا فإنه يأتيها راكبا إلا أن ينوي ماشيا، قال فيها: ومن قال إن كلمت فلانا فعلي أن أسير أو أذهب أو أنطلق أو آتي أو أركب إلى مكة فلا شيء عليه، إلا أن ينوي أن يأتيها حاجا أو معتمرا فيأتيها راكبا إلا أن ينوي ماشيا. وأشهب يرى عليه إتيان مكة في هذا كله حاجا أو معتمرا، وإذا قلنا بلزوم الركوب فلا يجوز له