للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجدته إذا كان جميع من ذكر في نفقته، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، فإن ذلك يجزئهم، ولا يدخل يتيمه في أضحيته، ولا يشرك بين يتيمين وإن كانا أخوين.

الباجي: عندي أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك، ويدخل فيها صغار ولده وهم لا يصح منهم قصد القربة، وإن أدخل من لم يجز إدخاله لم يجز عن واحد منهما كما قاله اللخمي. قاله الشيخ إبراهيم وغيره. وفي المدونة: ولو اشترى أضحية عن نفسه ثم نوى أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك بخلاف الهدي. ابن حبيب: يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه نفقته من ولد ووالد، وفي العتبية: ذلك غير لازم، وقد مر أنها تسقط عن المُدخَل بالفتح ولو كان مليا كما في الحطاب، وقوله: "بلا شرك"، هو المذهب، ونبه بذلك على خلاف الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما، قالا: إن البقرة والشاة تجزئ عن سبعة. قاله الخرشي.

وتحصل مما مر خمسة أقسام: القريب اللازم النفقة فعليه أن يضحي عنه إما بانفراده بضحية أو بإشراكه معه في الأجر على ما مر. الثاني: القريب المتطوع بنفقته كالأبوين مع اليسار والإخوة والأخوات وأبنائهم وابن العم فليس عليه الضحية عنهم، وله أن يشركهم في الأجر على ما مر ويكفيهم ذلك عن الضحية.

الثالث: الأجنبي المتطوع بنفقته إن أشركه في الأجر لم تجز عن واحد منهما.

الرابع: الأجنبي الواجب النفقة كالأجير بطعامه إن أشركه في الأجر لم تجز عن واحد منهما إلا الزوجة لأنه يشملها اسم الأهل.

الخامس: الأجنبي الذي لا ينفق عليه لا يشركه في الأجر وإلا لم يجز عن واحد منهما.

وقوله: "إن سكن معه"، قال الشيخ عبد الباقي والشيخ الخرشي: هذا فيمن ينفق عليه تبرعا لا لزوما، فلا يعتبر سكناه معه حينئذ. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: انظر من أين لهما هذا القيد؟ ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي عن العوفي مستدلا بكلام ابن حبيب الذي في المواق ولا دليل له فيه أصلا، والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهم: أن السكنى معه شرط مطلقا انتهى.