بجذع ضأن، متعلق بقوله:"ضحية"؛ لأنه بمعنى تضحية؛ يعني أنه لا يجزئ في الضحية من الضأن ما دون الجذع، وفي مسلم وأبي داوود والنسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تذبحوا إلا السنة إلا أن يعسر فتذبحوا جذعة من الضأن (١))، والسنة هي الثنية، وفي المدونة: ولا يجزئ ما دون الثنية من الأنعام في الضحايا والهدايا إلا الضأن فإن جذعها يجزئ.
وثني معز؛ يعني أنه لا يجزئ من المعز في الضحية ما دون الثني، ويجزئ منه الثني فما فوقه. وبقر؛ يعني أنه لا يجزئ في الضحية من البقر ما دون الثني، ويجزئ منه الثني فما فوقه. وإبل؛ يعني أنه لا يجزئ في الضحية من الإبل ما دون الثني ويجزئ منها الثني فما فوقه. ذي سنة، يعني أن الجذع من الضأن والثني من المعز كل منهما هو ما أوفى سمنة ودخل في الثانية، لكن يشترط في المعز أن يكون دخوله في السنة الثانية بينا، والظاهر أن المراد بالبين ما يُلقِح فيه وحَدَّه بعضهم بكالشهر. قاله الشيخ عبد الباقي. وفي شرح الشيخ إبراهيم: والمراد بالبين ما كان كالشهر والشهرين، وأما الضان فيكفي دخوله في الثانية دخولا ما كما صرح به الشيخ الأمير.
وبما قررت علم أن قوله:"ذي سنة"، راجع لقوله:"بجذع ضأن وثني معز"، وقد مر أن قوله:"بجذع"، متعلق بقوله:"ضحية"، والباء للتعدية كقولك: ذهبت بزيد أي صيرته ذاهبا، وضحيت بجذع ضأن أي صيرته ضحية.
وثلاث؛ يعني أن الثني من البقر هو ما أوفى ثلاث سنين، فهو راجع لقوله:"وبقر"، وهو شامل للجاموس. قاله الشيخ إبراهيم. وخمس؛ يعني أن الثنى من الإبل هو ما أوفى خمس سنين، فهو راجع لقوله:"وإبل"، والمراد في جميع ما مر السنون القمرية، قال العلماء: والسر في كون الضأن يجزئ منه الجذع دون غيره، هو أن الجذع منه يُلقِح أي يُحمَل منه أي يطلع الذكر على الأنثى؛ بخلاف غيره فلا يُحمل منه إلا الثنيَّ. انتهى. وذكر الضأن يحمل منه بتمام سمنة، وقوله:"ذي سنة"، هو من باب اللف والنشر المرتب. وقد جاء في الفصيح من الكلام كثيرا، كقوله تعالى:{لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}. وقد ذكر قبل ذلك الليل والنهار، فالأول للأول والثاني للثاني.
(١) مسلم رقم الحديث ١٩٦٣، أبو داود رقم الحديث ٢٧٩٧، النسائي رقم الحديث ٤٣٨٣.