للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه: ومن أيسر قبل مضي زمنها خوطب بها، واليتم في الآدمي من جهة الأب، وفي البهائم من جهة الأم، وفي الطير من جهتهما.

وقد مر أن من ولد في أيام الأضحى يضحى عنه، وكذلك من أسلم لبقاء وقت الخطاب وقوله: "ضحية"، بمعنى التضحية كما علمت والضمير في قوله: "لا تجحف" يعود على الضحية بمعنى الذات المضحى بها، ففي كلامه استخدام. وعرف ابن عرفة الأضحية بقوله: الأضحية اسما ما تقرب بذكاته من جذع ضأن وثنى سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضره، فتخرج العقيقة والهدي والنسك في زمنها. وقوله: اسما. الأجهوري: لما ذكر اسما ولم يذكر مصدرا دل ذلك على أنها تعرف اسما دائما وأنها لا تكون مصدرا. انتهى. وقوله من جذع لخ، بيان للمتقرب به بالذكاة وذلك شرط فيه، وقوله: سليمين، صفة لا قبله، وقوله: مشروطا، حال من المتقرب به يخرج به العقيقة وما شابهها من الهدي والنسك في زمنهما، وقوله: بعد صلاة، معمول لذكاة، والضمير في عيده عائد على عاشر ذي الحجة، وله يعود على الإمام، وقوله: وقدر، معطوف على صلاة؛ أي وبعد قدر زمن ذبح الإمام احترز به من ذبح غير الإمام قبل ذبح الإمام تحريا، وقوله: لغير حاضره، متعلق بقدر، وأدخل به من لا إمام لهم إذا تحرى ذبح الإمام؛ فإنه يصح.

وأصل الأضحية فداء إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام ثم جعل ذلك سنة في أولاده، وكل واحد من الهدي والأضحية أصل في بابه، والفرق بينهما أن الهدي يجب فيه الجمع بين الحل والحرم، ومن سنته التقليد والإشعار، ويختص بالمكان والزمان، والأضحية تختص بالزمان فقط، والأفضل فيها طيب اللحم لا كثرته بخلاف الهدي، ولذلك أهدى النبي صلى الله عليه وسلم البدن وضحى بالغنم وحكمهما في الأكل والادخار سواء.

وأركان الضحية ثلاثة: المذكى والوقت والمذكي. قاله الخرشي. وفيه: وسئل مالك عن اليتيم يكون له ثلاثون دينارا؛ أيضحي عنه وليه بالشاة بنصف دينار ونحوه؟ قال: نعم ورزقه على الله. ابن رشد: وهذا كما قال إلا أن يكون المال يسيرا وثمن الأضحية كثيرا يخشى عليه الحاجة.