للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما أنهى الكلام على المباح بقسميه وعلى المحرم بقسميه، أتبعه بالكلام على المكروه في حال الاختيار، فقال: والمكروه سبع؛ قال الإمام الحطاب: مناط الكراهة في هذه كلها الافتراس، وأصل الافتراس في اللغة دق العنق، ثم استعمل في كل قتل؛ يعني أن السبع وهو الحيوان المفترس يكره أكله وهو مذهب المدونة: وقيل: السباع حرام وهو مذهب الموطإ، ولابن حبيب: ما يعدو كالأسد والنمر حرام، وما لا يعدوا كالضبع والهر مكروه، وقد مر أن العداء خاص بالآدمي والافتراس عام في الآدمي وغيره، وفي التيسير: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع (١)). أخرجه الستة. وفي رواية عن ابن عباس: وكل ذي مخلب من الطير، ووجه مذهب المدونة قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} الآية، وحمل أكل في الحديث الشريف على أنه مصدر أضيف إلى الفاعل فيكون كقوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ}. والله تعالى أعلم. قاله الشارح.

وضبع؛ يعني أن الضبع مكروه لأنه من السباع، وفي ابن هشام أن الضبع اسم الأنثى خاصة، والذي يؤخذ من القاموس أنه يطلق على الذكر والأنثى، وأن المؤنث إنما هو اللفظ ومثله في المصباح. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. وفي التيسير عن خزيمة بن جزء رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: أويأكل الضبع أحد) (٢)؟ وثعلب؛ يعني أن الثعلب مكروه كسائر السباع، وذئب؛ يعني أن الذيب يكره أكله، وفي الحديث: (أو يأكل الذئب أحد فيه خير (٣))؟ رواه في التيسير. وهر؛ يعني أن الهر وهو القط من المكروهات وهو من السباع لافتراسه باعتبار الفأر وشبهه. وإن وحشيا؛ يعني أن الهر يكره أكله، ولا فرق في ذلك بين الإنسي والوحشي.

والحاصل مما تقدم أن السباع فيها ثلاثة أقوال: الأول الكراهة وهو الذي مشى عليه المص وهو مذهب المدونة، ولا فرق بين عاديها وغيره؛ قال في الشامل: وهو الأصح، الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الموطإ: الثالث التفصيل بين ما يعدو كالأسد والفهد والنمر والذيب والكلب فهو حرام،


(١) التيسير، ج ٣ ص ٩٣
(٢) التسير، ج، ٣، ص ٨٩
(٣) التيسير، ج ٣ ص ٩٣.