للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر، وصحح ابن عبد البر تحريم الكلاب والسباع العادية، قال الحطاب: ولم أر في المذهب من نقل إباحة الكلاب.

تنبيهات: الأول: قال البرزلي: نزلت مسألة وهي أن قطا عُمِّرَ (١) ففرغت منفعته فاستفتي فيه شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل، وكذا ما أيس من منفعته لكبر أو عيب، وكذا ذبح القطط الصغار والحيوان الصغير لقلة غذاء [أمهاتها] (٢))، والصواب في ذلك كله عندي الجواز لارتكاب أخف الضررين، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى ضرران نفى الأصغر الأكبر. وسئل عز الدين عن قتل الهر المؤذي، هل يحرم أم لا؟ فأجاب: إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكررت إذايته جاز، واحترز بالأول عما في طبعها مثل أكلها اللحم إن كان خاليا أو عليه شيء يمكن رفعه للهر، فإذا رفعه وأكل فلا يقتل بهذا، ولو تكرر منه لأنه طبعه. واحترز بالثاني مما إذا وقع ذلك منه فلتة فلا يوجب ذلك قتله. وعن أبي حنيفة: إذا آذت الهرة فلا تعذب ولا تخنق، بل تذبح بموسى حادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة (٣))، ومن هذا الباب ذبح ما لا يؤكل إن أيس من حياته، وأجمع الناس على منع ذلك في حق الآدمي وإن اشتدت آلامهم لشرف الآدمي، وإذا رميت السفينة بالنار، ففي المدونة: لا بأس أن يطرحوا أنفسهم في البحر لأنهم فروا من موت إلى موت، ولم يره ربيعة إلا لمن طمع بنجاة أوأمن فلا بأس وإن هلك فيه، وعن ربيعة: إن صبر فهو أكرم، وإن اقتحم فقد غرق (٤) ولا بأس به، وسيأتي للمص في باب الجهاد أنه يجوز انتقال من موت لآخر.

الثاني: قال القرطبي في شرح مسلم: الحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين، فإن كثر ضررها وغلب كان الأمر على الوجوب، وإن قل وندر فأي كلب أضر وجب قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته توقع الترويع وأنه


(١) في الحطاب عمي انظر ج ٤ ص ٣٠
(٢) في الأصل غذائهم والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٠ ط دار الرضوان
(٣) مسلم رقم الحديث ١٩٥٥، أبو داود رقم الحديث ٢٨١٥، والترمذي رقم الحديث ١٤٠٩.
(٤) في الحطاب ط دار الرضوان ج ٤ ص ٣١: فقد عوفى الخ.