للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فقال لي: «أنت لا تهوى الدخول في شيء من أمرنا».

[فقلت له: عجوز خلّفتها بالقيروان وأنا أحب الرجوع إليها. قال: فأذن لي] (٣٠).

قالوا (٣١): ولما توجه إلى إفريقية كتب إلى ولده وخاصته بهذه الأبيات:

ذكرت القيروان فهاج شوقي ... وأين القيروان من العراق

مسيرة أشهر للعيس نصا ... على الإبل (٣٢) المضمرة العتاق

فأبلغ أنعما وبني أبيه ... ومن يرجى له ولنا التلاقي (٣٣)

بأن الله قد خلى سبيلي ... وجد بنا المسير إلى مزاق

و«مزاق» هذا فحص إفريقية (٣٤)، وانما سمّي بذلك لتمزق السحاب عنده (٣٥).

عن قبيصة بن عقبة (٣٦): سمعت سفيان الثوري يقول (٣٧): لما قدم بابن أنعم على المنصور قال: «ما رأيت في طريقك؟ » قال: «ما زلت في منكر وجور عظيم حتى قدمت عليك».فقال له أبو جعفر: «ما نعمل؟ ما نصنع؟ لا يلي لنا مثلك».

فقال له: «أتدري ما قال عمر بن عبد العزيز؟ -قال: الملك سوق، وإنما يجلب إلى السوق ما ينفق فيها (٣٨)».


(٣٠) ينظر تعليقنا أعلاه رقم ٢٥.
(٣١) النصّ في الطبقات ص ٣١ والمعالم ٢٣٢: ١ وصلة السمط‍ ١٤٢: ٤ ظ‍.
(٣٢) رواية المعالم: وللخيل.
(٣٣) رواية الطبقات*ومن يرجى لها وله التلاق* ورواية المعالم*ومن نرجو لنا وله التلاقي*
(٣٤) في المعالم: فحص القيروان. وينظر تعقيب ابن ناجي على تعريف الدباغ. ويقول ابن عبد الحكم (فتوح مصر ص ١٩٨) عند خديثه عن خروج عقبة بن نافع إلى السوس واستخلافه زهيرا على القيروان: «وكانت إفريقية-يومئذ-تدعى مزاق».وضبطها ابن الشباط‍: «بضم الميم والزاي المعجمة، قيل: هو فحص القيروان. وقيل هو اسم إفريقية وإنها كانت تدعى به».
(٣٥) في الأصل: عنه. وفي المعالم: فيه.
(٣٦) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر: محدث كوفي، صدوق مات سنة ٢١٥، تقريب التهذيب ١٢٢: ٢.
(٣٧) الخبر من طريق آخر في تاريخ بغداد ٢١٥: ١٠.وروايته أوفى.
(٣٨) وتتمة قول عمر بن عبد العزيز كما في رواية تاريخ بغداد: «فان كان برّا أتوه ببرّهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم.»