للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١ - (منها): بيان جواز صلاة النافلة بالقعود، مع القدرة على القيام، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهو إجماع العلماء.

٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-.

٣ - (ومنها): كون السنة قبل الظهر أربع ركعات، وبه قالت الحنفيّة، وهي عندهم بتسليمة واحدة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاريّ -رضي اللَّه عنه-، مرفوعًا: "أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفتح لهنّ أبواب السماء"، رواه أبو داود، وضعّفه (١).

وذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد إلى أن الأفضل الفصل بينهن بسلام؛ لما رواه مالك في "الموطّأ": "كان ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلّم من كل ركعتين"، قال مالك: وهو الأمر عندنا، قالوا: وأما ما رواه الترمذيّ وفيه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يُسلّم إلا في آخرهنّ، فقد ضعّفه الحفّاظ، قاله في "المنهل" (٢).

٤ - (ومنها): استحباب أداء الرواتب في البيوت، وهو الأفضل عند الجمهور، ولا فرق في ذلك بين راتبة النهار والليل، وقال بعضهم: المختار فعلها كلّها في المسجد، وقال مالك، والثوريّ: الأفضل تأدية نوافل النهار في المسجد، ورواتب الليل في البيت.

والحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل في النوافل مطلقًا أن تكون في البيوت؛ لهذا الحديث، وللحديث المتّفق عليه: "صلّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، فإنه نصّ صريحٌ، لا معارض له، وقال ذلك في حقّ المسجد النبويّ، فلا ينبغي العدول عنه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.


(١) حسّنه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود".
(٢) راجع: "المنهل العذب المورود" ٧/ ١٣٥.