ابن حزم، وحَكَى الترمذيّ عنه أنه يُخصّص بالكلب الأسود، ويتوقّف في الحمار والمرأة، قال ابن دقيق العيد: وهو أجود مما دلّ عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.
وذهب أهل الظاهر أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًّا، أم غير مارّ، وصغيرًا، أم كبيرًا، حيًّا، أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارّةً، أم غير مارّة، صغيرة، أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعةً معترضةً.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض ابنُ عبّاس، وعطاء بن أبي رَبَاح، واستدلّا بحديث أبي داود، وابن ماجه المتقدّم.
وذهب مالك، والشافعيّ، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختَلَف العلماء في هذا، فقال بعضهم: يقطع هؤلاء الصلاة.
وقال أحمد بن حنبل -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، ووجه قوله أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيءٌ، يعارض هذا الحديث، وأما المرأة ففيها حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- المذكور بعد هذا، وفي الحمار حديث ابن عباس السابق.
وقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وجمهور العلماء، من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء، ولا من غيرهم.
وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، ومنهم مَن يَدَّعِي نسخه بالحديث الآخر:"لا يقطع صلاة المرء شيءٌ، وادرءوا ما استطعتم"، وهذا غير مرضيّ؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها، وعَلِمْنا التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا يتعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث:"لا يقطع صلاة المرء شيء"، ضعيف. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).