للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الأمور، ويقال: معناه: إن لم تستطيعوا الأخذ بالكل، فاعملوا ما يقرب منه، وفي "العباب": قارب فلان فلانًا: إذا ناغاه بكلام حسن، وفي حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "قاربوا، وسددوا"؛ أي: لا تغلوا، واقصدوا السداد، وهو الصواب، وشيء مقارِبٌ بكسر الراء؛ أي: وسط بين الجيد والرديء، ولا يقال مقارَبٌ؛ يعني: بالفتح، وكذلك إذا كان رخيصًا. انتهى (١).

وقوله: (وَسَدِّدُوا)؛ أي: اقصدوا السَّداد، وهو الصواب، قاله النوويّ رَحمه اللهُ (٢).

وقال في "العمدة": قوله: "وسددوا" من التسديد، بالسين المهملة، وهو التوفيق للصواب، وهو السداد، والقصد من القول والعمل، ورجل مسدَّد: إذا كان يعمل بالصواب، والقصدِ، ويقال: معنى سددوا: الزموا السَّدادَ؛ أي: الصواب من غير تفريط، ولا إفراط. انتهى (٣).

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٩٢] (٢٨١٧) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

وكلّهم ذُكروا في الباب، وفي البابين السابقين، و"ابن نمير" هو: محمد بن عبد الله بن نمير، و"أبو سفيان" هو: طلحة بن نافع.

[تنبيه]: رواية الأعمش عن أبي سفيان هذه ساقها ابن حبّان رحمه اللهُ في "صحيحه"، مقرونةً بروايته عن أبي صالح، عن أبي هريرة الماضية، فقال:

(٣٥٠) - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا إبراهيم بن الحجاج الساميّ، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سفيان، عن جابر، قا لا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سدّدوا، وقاربوا، ولا ينجي


(١) "عمدة القاري" ١/ ٢٣٧.
(٢) "شرح النوويّ" ١٧/ ١٦٢.
(٣) "عمدة القاري" ١/ ٢٣٧.