للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شاء الله تعالى، وسننبه على موضعها قريبًا - إن شاء الله تعالى -.

[الرابعة]: فيمن دَخَل النار من المذنبين، فقد جاءت هذه الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، والملائكة، وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: لا إله إلا الله، كما جاء في الحديث، حتى لا يبقى فيها إلا الكافرون، ومن حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود، كما جاء في الحديث.

[الخامسة]: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ينكرها المعتزلة، ولا ينكرون أيضًا شفاعة الحشر الأَوّل.

قال القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: وقد عُرِف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح - رضي الله عنهم - شفاعة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يُلْتَفت إلى قول من قال: إنه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزقه الله شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لكونها لا تكون إلا للمذنبين، فإنها قد تكون كما قدّمنا لتخفيف الحساب، وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير، محتاج إلى العفو، غير مُعْتَدٍّ بعمله، مُشفق من أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائلَ أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عُرِف من دعاء السلف والخلف. هذا آخر كلام القاضي - رَحِمَهُ اللهُ - (١)، وهو كلام نفيسٌ، والله تعالى أعلم.

وقال في "الفتح" ما حاصله: إن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة، وكان الصحابة ينكرون إنكارهم، ويحدّثون بما سمعوا من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأخرج البيهقيّ في "البعث" من طريق شَبِيب بن أبي فَضَالة: ذَكَروا عند عمران بن حصين - رضي الله عنهما - الشفاعة، فقال رجل: إنكم لتحدثوننا بأحاديث لا نجد لها في القرآن أصلًا، فغَضِب، وذكر له ما معناه: إن الحديث يُفَسّر القرآن.

وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح، عن أنس - رضي الله عنه - قال: "مَن كَذّب بالشفاعة، فلا نصيب له فيها".


= شفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم، فلا يدخلونها. انتهى.
قال الجامع: هكذا قال، ولكن سيأتي بيان دليلها قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
(١) "إكمال المعلم" ٢/ ٨٢١ - ٨٢٦.