للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لا تبكي"، فالظاهر أنه شكّ من الراوي، هل استفهَمَ، أو نهَى؟ لكن تقدّم -يعني: في رواية البخاري- من رواية شعبة: "تبكين، أو لا تبكين"، وتقدم شرحه على التخيير، ومحصّله أن هذا الجليل القَدْر الذي تظلّه الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يُبكَى عليه، بل يُفرح له بما صار إليه. انتهى (١).

وقال في موضع آخر: قوله: "تبكين، أو لا تبكين " للتخيير، ومعناه: أنه مكرم بصنيع الملائكة، وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه، ويَحْتَمِل أن يكون شكًّا من الراوي. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حَمْله على التخيير فيه نظر؛ إذ تعارضه رواية شعبة عند البخاريّ بلفظ: "لا تبكيه" بالنهي الجازم، فالأَولى حَمْله على الشكّ، فيكون قوله: "تبكين" استفهامًا بتقدير أداته؛ أي: أتبكين؟، والاستفهام الإنكاريّ بمنزلة النهي، فلا اختلاف بين رواية سفيان، وشعبة في المعنى، والله تعالى أعلم.

وقوله: (فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) هذه الجملة تعليل للنهي عن البكاء؛ أي: لأنّ من كان مُعزّزًا مُكرّمًا بعناية الملائكة به لا ينبغي أن يُبكَى عليه، بل يُفرَح به.

وقال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللهُ-: يَحْتَمِل أن ذلك لتزاحمهم عليه؛ لبشارته بفضل الله تعالى ورضاه عنه، وما أَعَدَّ له من الكرامة عليه، ازدحموا عليه إكراما له، وفرحًا به، أو أظلّوه من حرّ الشمس؛ لئلا يتغيّر ريحه، أو جسمه. انتهى (٣).

(حَتَّى رُفِعَ) بالبناء للمفعول، وفي رواية شعبة: "حتى رفعتموه"، وهو غاية لتظليل الملائكة له، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - هذا مُتَّفقٌ عليه.


(١) "الفتح" ٣/ ٥١٢.
(٢) "الفتح" ٣/ ٤٥٢.
(٣) "إكمال المعلم" ٧/ ٥٠٠.