للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أن المقصود بيان كيفية الملك الحامل، فيقال: يلزم من كون الملَك في صورة الإنسان كون الوحي في صوت مفهومٍ متبيَّنٍ أولَ الوَهْلَة، فبالنظر إلى هذا اللازم صار بيانًا لكيفية الوحي، فلذلك قوبل بصلصلة الجرس، ويَحْتَمِل أن يكون السؤال عن كيفية الحامل؛ أي: كيف يأتيك حامل الوحي؟ انتهى (١).

و"كيف" اسم لدخول الجارّ عليه بلا تأويل، في قولهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ وتُستعمل شرطية، نحو: كيف تصنعْ أصنعْ، واستفهامية، نحو: كيف زيدٌ؟، ولغير ذلك، وهي هنا للاستفهام.

و"الوحي": الإشارة، والكتابة، والرسالة، والكلام الخفيّ، وكل ما ألقيته إلى غيرك، يقال: وَحَيْتُ إليه الكلام، وأوحيت، وَوَحَى وَحْيًا، وأوحَى أيضًا؛ أي: كتب، قال العَجَّاجُ [من الرجز]:

حَتَّى نَحَاهُمْ جَدُّنَا وَالنَّاحِي … لِقَدَرٍ كانَ وَحَاهُ الْوَاحِي

والوَحْيُ المكتوبُ، والكتاب أيضًا، وعلى ذلك جمعوه، فقالوا: وُحِيٌّ، مثل حَلْيٍ، وحُلِيٍّ.

قال لَبِيد [من الكامل]:

فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا … خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوُحِيَّ سِلَامُهَا

أراد: ما يُكتَب في الحجارة، ويُنقَش عليها.

وأَوْحَى إليه: بعثه، وأوحى إليه: ألهمه، وفي التنزيل: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: ٦٨]، وفيه: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)} [الزلزلة: ٥]؛ أي: إليها، فمعنى هذا: أمَرَها، ووَحَى في هذا المعنى؛ قال العَجّاج [من الرجز]:

وَحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ … وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّتِ

ووَحَى إليه، وأوحى: كلَّمه بكلام يخفيه من غيره، ووحَى إليه، وأوحَى: أومأ، وفي التنزيل العزيز: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ١١]. وقال أبو الهَيْثَم: وأما اللغة الفاشية في القرآن فبالألف، وأما في غير القرآن: فوحيت إلى فلان مشهورة. انتهى ملخصًا من "لسان العرب" (٢).


(١) "حاشية السنديّ على النسائيّ" ٢/ ١٤٦.
(٢) "لسان العرب" ١٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠.