للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وفيه: جواز نوم المسافر إذا أَمِن على نفسه، وأما مع الخوف، فالواجب: التحرز والحذر. انتهى (١).

(فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ؟) وفي بعض النسخ: "فقال: من يمنعك؟ " (مِنِّي)؛ أي: تعرّضي لك بالقتل، أو الضرب.

وقال القرطبيّ: قوله: "من يمنعك مني؟ ": استفهام مُشْرب بالنفي؛ كأنه قال: لا مانع لك مني! فلم يبال النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقوله، ولا عرَّج عليه، ثقةً منه بوعد الله، وتوكلًا عليه، وعلمًا منه: بأنه ليس في الوجود فِعْل إلا لله تعالي، فإنَّه أعلم الناس بالله تعالي، وأشدُّهم له خشية، فأجابه بقوله: "الله"، ثانية، وثالثة، فلمّا سمع الرَّجُل ذلك، وشاهد تلك القوة التي فارق بها عادة الناس في مثل تلك الحال، تحقق صدقه، وعَلِم: أنه لا يصل إليه بضرر. وهذا من أعظم الخوارق للعادة، فإنَّه عدوٌّ، متمكِّن، بيده سيفٌ شاهرٌ، وموتٌ حاضرٌ، ولا حال تغيّرت، ولا روعة حصلت، هذا محال في العادات، فوقوعه من أبلغ الكرامات، ومع اقتران التحدِّي به يكون من أوضح المعجزات. انتهى (٢).

وفي رواية يحيى بن أبي كثير الماضية: "فأخذ سيف نبيّ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاخترطه، فقال لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك".

(قَالَ) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (قُلْتُ: اللهُ) فاعل لفعل مقدَّر دلّ عليه السؤال؛ أي: يمنعني الله -عَزَّ وَجَلَّ-، (ثُمَّ قَالَ) الرجل (فِي) المرّة (الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (قُلْتُ: اللهُ) قال في "الفتح": وفي رواية يحيى: "فقال: تخافني؟، قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ "، وكرر ذلك في رواية أبي اليمان في "الجهاد" ثلاث مرات، وهو استفهام إنكاريّ؛ أي: لا يمنعك مني أحد؛ لأن الأعرابي كان قائمًا، والسيف في يده، والنبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جالس، لا سيف معه، ويؤخذ من مراجعة الأعرابيّ له في الكلام أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- منع نبيّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منه، وإلا فما أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله، وفي قول النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في جوابه: "الله"؛ أي: يمنعني منك إشارة إلى ذلك، ولذلك أعادها الأعرابيّ،


(١) "المفهم" ٦/ ٦١.
(٢) "المفهم" ٦/ ٦١.