للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا فلا يمتنع التنوين؛ لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، والنسبة إليه يَهُوديّ، وقيل: اليَهُوديّ: نسبة إلى يهودا بن يعقوب - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، هكذا أوردَ الصَّغَانيّ يَهُودا في باب المهملة. انتهى (١).

(وَلَا نَصْرَانِيٌّ) عطف على "يهوديّ" بإعادة "لا" النافية، وهو فصيح، وقال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -:

[فإن قلت]: كيف عُطف "ولا نصرانيّ" على "يهودي"، وهو مُثبت، والكلام الفصيح في العطف بـ "لا" أن تكرّر لفظة "لا"، كما في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)} [القيامة: ٣١]؟.

[قلت]: "يهوديّ" في حيّز النفي؛ لكونه فاعلًا للفعل المنفيّ؛ كقوله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: ٩] انتهى كلام الطيبيّ (٢).

وخصّ اليهود والنصارى بالذكر تنبيهًا على غيرهما؛ لأنهما أهل كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابًا، فغيرهم ممن لا كتاب له يكون من بابٍ أولى.

(ثُمَّ يَمُوتُ) قال التوربشتيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: لفظ "ثمّ" موضوع للتراخي، فهو دالّ على أن الإيمان بما أُرسل به نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مهما صَدَر من الكافر، وحصَل منه، فإنه ينفعه، ويُمحى عنه ما سلف في كفره، وإن تراخى ذلك الإيمان عن أول سماعه لمبعثه، وتقدير الاستثناء: لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، ثم لم يؤمن بالذي أُرسلتُ به، فيكون له حالٌ من الأحوال إلا أَنْ كان من أصحاب النار.

قال الطيبيّ - بعد ذكر كلام التوربشتيّ هذا -: أقول: والوجه أن يقال: إن "ثُمّ" للاستبعاد، كما قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} [السجدة: ٢٢]؛ يعني: أنه ليس أحدٌ أظلم ممن بُيّنت له آياتُ الله الظاهرة والباطنة، ودلائله القاهرة، فعرفها، ثم أنكرها؛ أي: بعيد ذلك عن


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٤٢.
(٢) "الكاشف" ٢/ ٤٤٩.