للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المقدَّميّ، ثنا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن صَوَّر صورة في الدنيا، كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها، وليس بنافخ". انتهى.

[تنبيه آخر]: انتقد الحافظ أبو عليّ الجيّاني رواية الطبرانيّ هذه، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال بعد ذكر إسناد مسلم الماضي؛ أي: من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس، ووهِمَ بعضهم، فأدخل بينهما قتادة، وليس بشيء، فإنه قد سمع سعيد من النضر بن أنس هذا الحديث وحده، ذكره البخاريّ في "الجامع": حدّثنا عيّاش، نا عبد الأعلى، نا سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت النضر بن أنس يُحدّث قتادة، قال: كنت عند ابن عبّاس، وذكر الحديث، قال البخاريّ (١): سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر هذا الحديث الواحد، وخرّج مسلم الحديث بعد ذلك من رواية معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، وثبوت قتادة في هذا الإسناد صواب. انتهى كلام الجيّانيّ رَحِمَهُ اللهُ (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم عن الحافظ أن هذه الرواية أخرجها الإسماعيليّ، من رواية خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، قال: وقوله: "عن قتادة" من المزيد في متصل الأسانيد، فإن كان خالد حفظه، احتَمَلَ أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة، عن النضر، ثم لقي النضر، فسمعه منه، فكان يحدّثه به على الوجهين. انتهى (٣).

قال الجامع عفا الله عنه: يُبعد الاحتمال الثاني قول سعيد في رواية البخاريّ: سمعت النضر بن أنس يُحدّث قتادة … إلخ، فقد سمعه، وهو جالس مع قتادة، وليس بَعده، والظاهر أن ما قاله الجيّانيّ من توهيم هذه الرواية هو الصواب، والله تعالى أعلم.


(١) "التاريخ الكبير" ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٥.
(٢) "تقييد المهمل" ٣/ ٩٠٤ - ٩٠٥.
(٣) "الفتح" ١٣/ ٤٨٠، كتاب "اللباس" رقم (٥٩٦٣).