و (أحمد) في "مسنده"(٢/ ٣٢٤ و ٣٢٥ و ٥٣٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٣١٨٨)، و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان"(٧/ ١٦٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قال الإمام البخاريّ - رحمه الله -: "بابٌ الشهادةُ سبعٌ سوى القتل"، فقال في "الفتح": وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عَتِيك - بفتح المهملة، وكسر المثناة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم كاف - "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت. . ."، فذكر الحديث، وفيه:"ما تَعُدُّون الشهيد فيكم؟ " قالوا: مَن يُقْتَل في سبيل الله، وفيه:"الشهداء سبعةٌ، سوى القتل في سبيل الله. . ."، فذكر زيادة على حديث أبي هريرة: الحريق، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت بِجُمْع، وتوارد مع أبي هريرة في المبطون، والمطعون، والغريق، وصاحب الهدم.
فأما صاحب ذات الجنب: فهو مرض معروف، ويقال له الشوصة، وأما المرأة تموت بِجُمع، فهو بضم الجيم، وسكون الميم، وقد تُفتح الجيم، وتُكسر أيضًا، وهي النُّفَساء، وقيل: التي يموت ولدها في بطنها، ثم تموت بسبب ذلك، وقيل: التي تموت بمزدلفة، وهو خطأ ظاهر، وقيل: التي تموت عَذْراء، والأول أشهر.
قال: حديث جابر بن عَتِيك أخرجه أيضًا أبو داود، والنسائيّ، وابن حبان، وقد رَوَى مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة - يعني: حديث الباب - شاهدًا لحديث جابر بن عَتيك، ولفظه:"ما تَعُدُّون الشهداء فيكم؟ "، وزاد فيه، ونقص، فمِن زيادته:"ومن مات في سبيل الله فهو شهيد"، ولأحمد من حديث عُبادة بن الصامت نحو حديث جابر بن عَتيك، ولفظه:"وفي النفساء يقتلها ولدها جمعًا شهادة"، وله من حديث راشد بن حبيش نحوه، وفيه:"والسِّلّ"، وهو بكسر المهملة، وتشديد اللام.
وللنسائيّ من حديث عقبة بن عامر:"خمس مَن قُبض فيهنّ فهو شهيد، فذَكر فيهم النفساء".
ورَوَى أصحاب "السنن"، وصححه الترمذيّ من حديث سعيد بن زيد، مرفوعًا:"من قُتل دون ماله فهو شهيد"، وقال في الدِّين، والدَّم، والأهل مثل ذلك.