للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الجامع عفا الله عنه: قول عياض رحمه الله: "إن صحّ" فيه نظر لا يخفى، فإن صحّته مما لا ارتياب فيه، فقد ذكره البخاريّ في "صحيحه" به مرّتين، فقال: "فجاءه ليلًا، ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة"، وقال أيضًا: "إنما هو محمد بن مسلمة، وأخي أبو نائلة"، وفي لفظ: "ورضيعي أبو نائلة".

والحاصل أن أبا نائلة كان أخًا من الرضاعة لكلّ من كعب، ومحمد بن مسلمة، والله تعالى أعلم.

(أنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ) بالبناء للمفعول، (إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدٌ)؛ أي: ابن مسلمة لأصحابه، (إِنِّي إِذَا جَاءَ) كعب (فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ)؛ أي: لأِشمّ منه ريح الطيب، (فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ)؛ أي: تمكّنت من إمساك رأسه بعد شمّ الريح، (فَدُونَكُمْ) اسم فعل، بمعنى خذوه، وأراد به: أن يقتلوه. (قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ)؛ أي: والحال انه متوشّح، يقال: توشّح بثوبه، وهو أن يُدخله تحت إبطه الأيمن، ويُلقيَه على منكبه الأيسر، كما يفعله المُحْرِم، قاله الأزهريّ، واتَّشَحَ كذلك، قاله الفيّوميّ (١).

(فَقَالُوا)؛ أي: محمد بن مسلمة، وأصحابه، (نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ) في رواية ابن سعد: "وكان حديثَ عهد بعُرس"، وفي مرسل عكرمة: "فقال: يا أبا سعيد أَدْنِ مني رأسك أشمّه، وأمسح به عيني، ووجهي". (قَالَ) كعب (نَعَمْ) تجدون مني ريح الطيب؛ لأنه (تَحْتِي فُلَانَةُ) لا يُعرف اسمها، (هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ)، وفي رواية البخاريّ: "عندي أعطر نساء العرب، وأكمل العرب"، وعند الأصيليّ: "وأجمل" - بالجيم، بدل الكاف - وهي أشبه، وفي مرسل عكرمة: "فقال: هذا عِطْرُ أمّ فلان"؛ يعني: امرأته، وفي رواية الواقديّ: "وكان كعب يَدَّهِنُ بالمسك الْمُفَتَّت، والعنبر، حتى يتلبّد في صُدْغيه"، وفي رواية أخرى: "وعندي أعطر سيّد العرب"، وكان سيد تصحيف من نساء، فإن كانت محفوظةً، فالمعنى: أعطر نساء سيّد العرب، على الحذف (٢).


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٦١.
(٢) "الفتح" ٩/ ٩٩، كتاب "المغازي" رقم (٤٠٣٧).