للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عنه بأهل الخباء إجلالًا له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ويَحْتَمِل أن تريد بأهل الخباء أهل بيته، والخباء يُعَبَّر به عن مسكن الرجل وداره. انتهى (١).

وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ("وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ") قال القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: معناه: وستزيدين من ذلك، ويتمكّن الإيمان من قلبك، ويزيد حبك لله ولرسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَقْوَى رجوعك عن بغضه، وأصل هذه اللفظة: آض يئيض أيضًا: إذا رجع. انتهى (٢).

وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: آض يئيض أيضًا، مثل باع يبيع بيعًا: إذا رجع، فقولهم: افعل ذلك أيضًا: معناه: افعله عَوْدًا إلى ما تقدّم. انتهى (٣).

[فائدة]: في إعراب"أيضًا": قال ابن عابدين في "الفوائد العجيبة": قولهم: أيضًا، ذكر ابن هشام في رسالة له أن جماعةً توهّموا أن "أيضًا" منصوب على الحال من ضمير "قال"، وأن التقدير: وقال أيضًا؛ أي: راجعًا إلى القول، وهذا لا يحسُن تقديره إلَّا إذا كان هذا القول صدر من القائل بعد صدور القول السابق له، وليس ذلك بشرط، بل تقول: قلت اليوم كذا، وقلته أمس أيضًا، وكتبت اليوم، وكتبت أمس أيضًا، قال: والذي يظهر لي أنه مفعول مطلق حُذف عامله، أو حال، حُذف عاملها، وصاحبها؛ أي: أرجع إلى الإخبار رجوعًا، ولا أقتصر على ما قدّمتُ، أو أُخبر راجعًا، فهذا هو الذي يستمرّ في جميع المواضع، ومما يُؤنِسُك بأن العامل محذوف أنك تقول: عنده مال، وأيضًا عِلْم، فلا يكون قبلها ما يصلح للعمل فيها، فلا بدّ حينئذ من التقدير.

(واعلم): أنَّها إنما تُستعمل في شيئين بينهما توافق، ويُغْني كلّ منهما عن الآخَر، فلا يجوز: جاء زيد أيضًا، ولا: جاء زيد، ومضى عمرو أيضًا، ولا: اختصم زيد وعمرو أيضًا. انتهى ملخّصًا (٤).

وقال في "الفتح": قوله: "قال: وأيضًا والذي نفسي بيده": قال ابن


(١) "إكمال المعلم" ٥/ ٥٦٦.
(٢) "شرح النوويّ" ٩/ ١٢.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٣٣.
(٤) "الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة" ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢.