للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا بدون ما تأخذ غالبًا، وهو خلافُ الظاهر، ولكنا عدلْنا إليه للدليلِ الذي قدمناه في سورة البقرة (١).

* * *

٧٥ - (١٦) قوله عَزَّ وجَلَّ: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: ٢٢].

* حرم الله سبحانه على الرجل نكاحَ أربعٍ بالمُصاهرة، فحرَّم عليه نكاحَ منكوحَةِ أبيه، وعفا عَمّا قد سلفَ في الجاهلية، وأطلق التحريمَ، ولم يفرِّق بين أن يكونَ الأبُ قد دخلَ بها أو لم يدخلْ بها، والحكم كذلكَ بإجماع المسلمين (٢)، وألحقوا بمنكوحَتِهِ موطوءَتَهُ بملك اليمين، وبنكاح الشُّبْهَةِ بطريق التنبيهِ والأَوْلى، وهو إجماعٌ منهم أيضًا.

* والنكاحُ في وضعِ اللغة هو الضَّمُّ (٣)، وذلك حقيقةٌ في الجِماع، ويقعُ على العَقْدِ، وهو المستعملُ في عُرْفِ الشرعِ (٤)، وحَمْلُ ألفاظِ الشرعِ على عُرْفِ الشَّرعِ أولى من حملها على وَضْعِ اللغة، ولهذا حمله الشافعيُّ على العُرْفِ، فلم يُحَرِّمْ موطوءَةَ الأبِ بالزنا (٥)، وحمله أبو حنيفةَ على أصلِ


(١) انظر: "تفسير الرازي" (٦/ ٨٨).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٤١٢)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٥١)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (٢/ ٣١)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ٤٦٩).
(٣) انظر: "لسان العرب" (٢/ ٦٢٥)، و"القاموس" (ص: ٣١٤) (مادة: نكح).
(٤) وقيل بالاشتراك بينهما، وبه جزم الزجاجي. قال الحافظ: وهذا الذي يترجح في نظري، وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد. انظر: "فتح الباري" (٩/ ١٠٣).
(٥) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٩/ ١٧٢)، و "مغني المحتاج" للشربيني (٣/ ١٢٣). وهو الصحيح عند الحنابلة. انظر: "الإنصاف" للمرداوي (٨/ ٤)، و"شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٢/ ٦٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>