حالةَ حِلِّ الكلام حيث قال: وكان أحدُنا يكلمُ أخاه في حاجته حتى نزلتْ هذه الآيةُ، وقد كانت بعضُ الأحكام تثبُتُ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم تنزلُ الآية على وفْقِ قَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ تأكيداً؛ كما كان فرضُ الوضوء ثابتاً زماناً من دَهْرْ، ثم نزلت الآية تأكيداً (١).
الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩].
* أمرنا الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات، ولم يبح تأخيرَها عن وقتها لعذر الخوف على النفس، بل قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} أي: مشاة على أقدامكم، ورُكباناً على ظهور دَوابَكُمْ.
وروى نافع عن ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه ذكر صلاة الخوف، فقال: فإنْ كان خوفٌ أشدُّ من ذلك، صَلُّوا رِجالاً قِياماً على أَقْدامِكم، أو رُكْباناً، مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مستقبليها.
قال نافع: لا أرى عبدَ الله ذكرَ ذلك إلا عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢).
وأكثرُ العلماء على العملِ بتفسير ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- (٣).
وخالف أبو حنيفة فقال: لا يصلِّي الخائفُ إلا إلى القبلة (٤)، ولا يصلِّي
(١) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٣/ ٣١٥).
(٢) رواه البخاري (٤٢٦١)، كتاب: التفسير، باب: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا .......}.
(٣) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ٧٥، ٨١)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٢/ ١٦٣)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١/ ٢٠٤)، و"المغني" لابن قدامة (٣/ ٣١٦).
(٤) قال العيني في الرد على نسبة هذا إلى أبي حنيفة: قال عياض في "الإكمال": لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة، وهذا غلط. انظر: "البناية" (٣/ ٢٠١).
ونص "الهداية" (١/ ٢٢٤) واضح في كون شدة الخوف ضرورة لترك الاستقبال،=