واستدلوا بقول رسول الله ﷺ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» (١).
واستدلوا بقول رسول الله ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ» (٢).
أما الأدلة الخاصة، فإن عائشة اعتمرت مع النبي ﷺ في حجة الوداع مرتين، فقال لعبد الرحمن ﵁: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ» (٣).
قال ابن حجر: وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ، دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ (٤).
ونوقش من وجهين:
الأول: أن هذا الفعل من خصائص عائشة.
وأجيب بطلب الدليل على التخصيص؛ إذ الأصل العموم.
الثاني: أن النبي ﷺ لم يأمر عائشة ابتداء، بل أَذِن لها به بعد مراجعتها إياه. وفَرْق بين الأمر الذي يُفْهَم منه الاستحباب، والإذن الذي يُفْهَم منه مجرد الإباحة.
ونوقش: هل يأذن النبي ﷺ في مُحَرَّم؟
أما المأثور، فقد ورد عن عدد من الصحابة والتابعين جواز العمرة من التنعيم.
فَعَنْ بَعْضِ وَلَدِ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا حَمَّمَ رَأْسَهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ (٥).
وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ عَنِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ، فَأَمَرَتْنِي بِهَا (٦).
(١) البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٧٠).
(٢) حسن: وقد سبق تخريجه.
(٣) البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢٣٠).
(٤) «فتح الباري» (٣/ ٦٠٦).
(٥) إسناده ضعيف للإبهام الذي فيه، فقال: (عَنْ بَعْضِ وَلَدِ أَنَسِ) أخرجه الشافعي في «مسنده» (٧٧٨)، وابن أبي شيبة (١٣١٥٩). وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٧٢) قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ نَسِيبٍ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يُقَيمُ بِمِكَّةَ، فَكُلَّمَا حَمَّمَ رَأْسَهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَاعْتَمَرَ.
(٦) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٩٨٨٣) وابن أبي شيبة (١٣٤٧٤) عن ابن عيينة، عن الوليد، به.