فى الجملة؛ وهو غير حقيقى؛ بل إضافى كقولك: ما زيد إلا قائم؛ بمعنى أنه لا يتجاوز القيام إلى القعود؛ لا بمعنى أنه يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا، وانقسامه إلى الحقيقى والإضافى بهذا المعنى ...
===
(قوله: فى الجملة) أى: فى بعض أمثلة القصر لا فى كلها، إذ قد لا يتجاوزه إلى شىء آخر، كما إذا اعتبر القصر الذى فى لا إله إلا الله بالنسبة لآلهة بعض البلدان فهو إضافى مع عدم التجاوز لشىء آخر أصلا
(قوله: بل إضافى) دفع به توهم أن المراد بكونه غير حقيقى أنه مجازى كما قال السيد.
(قوله: لا بمعنى أنه لا يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا) أى: وإلا كان حقيقيا وهذا المعنى الذى ذكره وإن كان فيه تخصيص مضاد لمشاركة القيام للقعود فى زيد فلصحة وجود صفة مشاركة أخرى فيه لا ينبغى أن يتخذ حقيقية للتخصيص لكونه ليس بأكمل، وإن شمله مطلق التخصيص فناسب أن يسمى قصرا إضافيا؛ لأن التخصيص فيه إضافى- قاله ابن يعقوب.
(قوله: وانقسامه) أى: القصر وهذا جواب عما يقال: إن القصر هو التخصيص وهو من الأمور الإضافية لكونه نسبة بين المقصور والمقصور عليه حينئذ فيمتنع اتصافه بالحقيقى، وتقسيمه إلى الحقيقى والإضافى من تقسيم الشىء إلى نفسه وغيره، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالحقيقى ما يكون تعقله فى حد ذاته لا بالقياس إلى الغير، بل المراد به ما كان بالإضافة إلى جميع ما يغاير فهو حينئذ نوع من الإضافى بمعنى ما يكون تعقله بالقياس إلى الغير كما أن الإضافى هنا نوع منه أيضا وهو ما يكون بالإضافة إلى بعض ما يغاير، والحاصل أنه ليس المراد بالحقيقى ما ليس إضافيا مطلقا، بل ما كان بالإضافة إلى جميع المقصور عليه كما أن المراد بالإضافى ما كان بالإضافة إلى بعض ما عدا المقصور عليه، وحينئذ فكل منهما قسم من مطلق إضافى
(قوله: بهذا المعنى) تنازعه الحقيقى والإضافى والباء للملابسة من ملابسة الدال للمدلول المشار إليه فيما سبق، وهو عدم مجاوزة المقصور المقصور عليه إلى غيره أصلا بالنسبة للحقيقى، أو عدم مجاوزة المقصور للمقصور عليه إلى شىء آخر يعنى، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى غير ذلك المعنى