للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما صح أن يقال لمن قال: رأيت أسدا- ...

===

إليه مبالغة فى جعله كصاحب ذلك الاسم، كما فى الحقيقة المشتركة والمنقولة، فإنه لما لم يصحبها معناها الأصلى انتفت المبالغة فى إلحاق المعنى المنقول إليه بالغير، ورد ما ذكره من أن نفى الادعاء المذكور يلزم منه مساواة الاستعارة للحقيقة فى نفى المبالغة بأنه إن أريد بنفى المبالغة نفى المبالغة فى التشبيه فيصير كأصل التشبيه أو كما لا تشبيه فيه أصلا ففاسد من وجهين- أحدهما: أنه مصادرة حيث علّل الشىء بنفسه؛ لأن نفى المبالغة فى التشبيه يعود إلى معنى نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به. والآخر: أن نفى تلك المبالغة لا يستلزم نفى كون الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ لأن الأبلغية الموجودة فى الاستعارة دون الحقيقة هى الأبلغية الموجودة فى سائر أنواع المجاز وهى كون المجاز كادعاء الشىء بالدليل على ما سيأتى، وتلك لم توجد فى الحقيقة سواء كانت تشبيها أو غيره، وإن أريد بنفى المبالغة شىء آخر فلم يتصور حتى يحكم عليه

(قوله: ولما صح أن يقال .. إلخ) يعنى أنه يلزم من نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به فى الاستعارة أن من قال: رأيت أسدا يرمى وأراد بالأسد زيدا لا يقال فيه إنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا لاستواء الإطلاقين فى عدم ادعاء دخول ما أطلق عليه اللفظ فى جنس صاحب الاسم، مع أن من قال: رأيت أسدا يرمى وأراد بالأسد زيدا على سبيل الاستعارة يقال فيه: إنه جعل زيدا أسدا قطعا وما ذاك إلا باعتبار دخول المشبه فى جنس المشبه به، فثبت المدعى وهو أن الاستعارة لم تطلق إلا بعد إدخال المشبه فى جنس المشبه به فكانت مجازا عقليّا، فإن قلت:

يخدش هذا الوجه الثالث فى كلام الشارح أن قولهم: جعله أسدا يجرى فى زيد أسد مع أنه لم يوجد فيه الادعاء المذكور ضرورة أنه تشبيه وليس باستعارة، وجوابه: أن الادعاء المذكور متحقق أيضا فى زيد أسد، إذ ليس المعنى على تقدير أداة التشبيه لما سبق تحقيقه، بل جعله فردا من أفراد الأسد ادعاء. فإن قلت: ذلك الادعاء لا يتحقق فى المعرف- يعنى زيد الأسد- بل المعنى على تقدير أداة التشبيه، مع أنه يقال لمن قاله أيضا جعل زيدا أسدا. قلت:

إن ثبت قولهم بذلك فى الصورة المذكورة كان مرادهم أنه جعله شبيها بالأسد فهو على حذف مضاف ولا يجرى هذا فى الاستعارة- ا. هـ فنرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>