للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما قلنا: إنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبه به؛ لأنها لو لم تكن كذلك لما كانت استعارة؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة استعارة، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه، ...

===

(قوله: وإنما قلنا) أى: على لسان المصنف وإلا فالمناسب إنما قال

(قوله: لو لم تكن كذلك) أى: مطلقة على المشبه بعد الادعاء، بل أطلقت عليه بدون الادعاء المذكور، وهذا الدليل الذى أشار له بقوله: لأنها .. إلخ: من قبيل دليل الخلف وهو المثبت للمدعى بإبطال نقيضه واللوازم التى ذكرها الشارح ثلاثة- فقوله: لما كانت استعارة لازم أول أى: ولكن التالى باطل فكذا المقدم فثبت نقيضه وهو المدعى، وكذا يقال فى بقية اللوازم الآتية.

(قوله: لما كانت استعارة) أى: لأن حقيقة الاستعارة نقل اللفظ بمعناه للمستعار لا نقل مجرد اللفظ خاليا عن المعنى

(قوله: لأن مجرد نقل الاسم) أى: لأن نقل الاسم عن معناه لمعنى آخر مجردا عن المبالغة والادعاء

(قوله: لكانت الأعلام المنقولة) - أى: كزيد مسمى به رجل بعد تسمية آخر به- استعارة لمجرد وجود النقل فيه ولا قائل به، ويرد بأن نفى الادعاء لا يستلزم أن اللفظ لم يبق فيه إلا مجرد الإطلاق حتى يصح كون الأعلام المنقولة التى هى من الحقيقة استعارة؛ وذلك لأن النقل بواسطة علاقة التشبيه والأعلام لا علاقة فيها أصلا، فلم يلزم من نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به كون الأعلام المنقولة يصح أن تكون استعارة لعدم وجود أصل التشبيه فيها

(قوله: ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة) أى: إنه يلزم لو لم تراع المبالغة المقتضية لإدخال المشبه فى جنس المشبه به الذى بنى عليه كون الاستعارة مجازا عقليّا أن لا تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة، بل تكون مساوية لها مع أنهم جازمون بأن الاستعارة أبلغ من الحقيقة

(قوله: إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد) أى: عن الادعاء (وقوله: عاريا عن معناه) أى: الحقيقى ولو بحسب الادعاء، والمعنى: أن الاسم إذا نقل إلى معنى ولم يصحبه اعتبار معناه الأصلى فى ذلك المعنى المنقول إليه لم يكن فى إطلاق ذلك الاسم على ذلك المعنى المنقول

<<  <  ج: ص:  >  >>