وأراد به زيدا- أنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا؛ إذ لا يقال: جعله أميرا- إلا وقد أثبت فيه صفة الإمارة، وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه- بمعنى: أنه أثبت له معنى الأسد الحقيقى ادّعاء ثم أطلق عليه اسم الأسد- كان الأسد مستعملا فيما وضع له، فلا يكون مجازا لغويّا، بل عقليّا- بمعنى: أن العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الأسد- وجعل ما ليس فى الواقع واقعا مجاز عقلى.
===
(قوله: وأراد .. إلخ) أى: بالأسد زيدا.
(قوله: إنه جعله أسدا) أى: صيّره أسدا وإنما كان لا يقال لمن قال ذلك إنه جعل زيدا أسدا؛ لأن جعل إذا كان بمعنى صيّر- كما هنا- تعدى إلى مفعولين، ويفيد إثبات صفة لشىء فيكون مدلول قولك: فلان جعل زيدا أسدا أنه أثبت الأسدية له، ولا شك أن مجرد نقل لفظ الأسد لزيد وإطلاقه عليه من غير ادّعاء دخوله فى جنسه ليس فيه إثبات أسدية له.
(قوله: أنه جعله أسدا) أى صيّره
(قوله: إذ لا يقال جعله أميرا إلا وقد أثبت فيه صفة الإمارة) أى: ومن سمى ولده أسدا لم يثبت فيه الأسدية بمجرد إطلاق لفظ الأسد عليه
(قوله: وإذا كان) هذا مرتبط بما أنتجه الدليل السابق، وحاصله: أنه رتب على انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة ثلاثة لوازم وكل منها باطل فيكون ملزومها- وهو انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة- باطلا فيثبت نقيضه وهو اعتبار الادعاء المذكور فى الاستعارة، وإذا كان الادعاء المذكور معتبرا فيها فيكون اسم المشبه به إنما نقل للمشبه تبعا لنقل معناه إليه وإذا كان .. إلخ
(قوله: بمعنى أنه .. إلخ) أى: لأنك لما جعلت الرجل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس كان ذلك المعنى الكلى وهو الحيوان المفترس متحققا فيه، فحينئذ يكون نقل لفظ الأسد للرجل الشجاع بعد نقل معناه له، فيكون استعمال اسم الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له، وظهر لك من هذا أن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له وهو المشبه، ولما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة تبعا لاستعارة