للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فى أمر عقلى لا لغوى؛ لأنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله) أى:

دخول المشبه (فى جنس المشبه به) بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد (كان استعمالها) أى: الاستعارة فى المشبه استعمالا (فيما وضعت له) ...

===

(وقوله: فى أمر عقلى) أى: وهو جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد حقيقة

(قوله: لا لغوى) أى: لا فى أمر لغوى وهو اللفظ بمعنى أن المتكلم لم ينقل اللفظ إلى غير معناه وإنما استعمله فى معناه بعد أن تصرف فى تلك المعانى وصيّر بعضها نفس غيرها، وبعد تصيير المعنى معنى آخر جىء باللفظ وأطلق على معناه بالجعل وإن لم يكن معناه فى الأصل

(قوله: لأنها .. إلخ) هذا دليل لكونها ليست مجازا لغويّا، وحاصله: أن الاستعارة مستعملة فيما وضعت له بعد الادعاء وكل ما هو كذلك لا يكون مجازا لغويّا. ينتج أن الاستعارة ليست مجازا لغويّا، بل عقليّا؛ لأن الكلام فى المجاز لا فى الحقيقة وسند الصغرى قوله: لأنها لما لم تطلق .. إلخ

(قوله: لأنها) أى: الاستعارة بمعنى الكلمة كلفظ أسد (وقوله: على المشبه) أى: كالرجل الشجاع.

(قوله: بأن جعل .. إلخ) الباء للسببية

(قوله: استعمالا) الظاهر أنه حل معنى ولا حاجة له فى حل الإعراب، إذ يصح تعلق قوله: فيما وضعت له بقوله: استعمالها على أن كان تامّة، وعلى أنها ناقصة فالخبر الجار والمجرور

(قوله: استعمالا فيما وضعت له) أى: لأن العقل صيّر المشبه من أفراد المشبه به الذى وضع اللفظ المستعار لحقيقتها، فتصير الاستعارة حينئذ مستعملة فيما وضعت له لا فيما لم توضع له، وقد تقدم أن المجاز اللغوى: هو ما استعمل فى غير ما وضع له، وحينئذ فلا تكون الاستعارة مجازا لغويّا، بل هى على هذا التقدير حقيقة لغوية لاستعمالها فيما وضعت له بعد الادعاء والإدخال فى جنس المشبه به فالتجوّز فى الحقيقة إنما كان فى المعانى بجعل بعضها نفس غيرها، ثم أطلق اللفظ فتسميته مجازا عقليّا ظاهر نظرا لسبب إطلاقه، وأما تسميتها استعارة فباعتبار إعطاء حكم المعنى للفظ؛ لأن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له وهو المشبه، ولما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة- ا. هـ يعقوبى.

<<  <  ج: ص:  >  >>