صرفها للضرورة، وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إنما يظهر فى الشجاعة والصبر ...
===
تيقن لقاء المنية لم يكن للأمور المذكورة فضل
(قوله: صرفها) أى: جرها بالكسر من غير تنوين، وقوله للضرورة أى: لضرورة موافقة القوافى وجعله الجر بالكسر صرفا هو أحد قولين، والثانى أنه التنوين، وقوله صرفها للضرورة أى: مع كونها ممنوعة من الصرف لما ذكرنا، وانظر هل يقال: يجوز أن يكون علما على الموت وهو مذكر، وحينئذ فيجوز فيه الصرف وعدمه باعتبارين كما قيل بذلك فى أسماء البلدان والأماكن فليحرر- قاله يس، والظاهر الجواز وأنه لا فرق
(قوله: وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إلخ) هذا بيان لمفهوم البيت، وتقدير لما يرد على قوله: والندى من كونه حشوا مفسدا للمعنى وللجواب عنه؛ وذلك لأن منطوقه ثبوت الفضيلة للشجاعة وما معها على تقدير وجود الموت؛ لأن لولا حرف امتناع لوجود بمعنى أنها تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها، وقوله لا فضل فيها: هو الجواب فى الحقيقة، لكن لكون الجواب لا يتقدم يقال فيه إنه دليل الجواب، وأصل التركيب لولا لقاء شعوب لا فضل فيها للشجاعة والندى والصبر وهذا الجواب منفى فى ذاته فإذا نفى بمقتضى لولا كان إثباتا؛ لأن نفى النفى إثبات فيصير مدلول الكلام ومنطوقه ثبوت الفضل للأمور المذكورة على تقدير وجود الموت ومفهومه عدم الفضيلة لما ذكر على تقدير عدم الموت وهذا مسلم فى غير الندى، والحاصل أن هذا البيت يفيد بحسب المنطوق أن وجود الموت مقتض لفضل الشجاعة والصبر والكرم ويفيد بحسب المفهوم أن نفى الموت مقتض لنفى الفضل عما ذكر واستلزام وجود الموت لفضل الشجاعة واستلزام نفيه لنفى فضلها صحيح؛ لأن الإنسان متى علم أنه لا يموت لم يبال بالقدوم على المعركة، وهذا المعنى يستوى فيه الناس جميعا فلا فضل على تقديره لأحد على أحد، بخلاف ما إذا علم أنه يموت ومع ذلك يقتحم المعركة فلا يكاد يوجد هذا المعنى إلا لأفراد قلائل من الناس فيثبت لهم الفضل باختصاصهم بما لا طاقة لكل أحد عليه، وكذلك الصبر على شدائد الدنيا استلزام وجود الموت لفضله واستلزام نفى الموت لنفى فضله صحيح؛ لأنه لو انتفى الموت