العشاء بخمسين درجة، وسار فغدّى بالموضع المعروف بدبة، وهو آخر درك المويلح، ومر على الحدرات والوغرات والعقبات، والعراقيب المعروفة بوادى الطبق، وجبل الأشياف، وكانوا قديما ربما يغدّون به ويسمونه وادى الأشياف؛ /لأن أحجار ذلك الجبل إذا انكسرت فى ذلك الوادى تصير شبه الأشياف ألوانا وصفة.
ومرحلة الطبق متعبة لما فيها من الصعود والهبوط والمضايق والعراقيب، ولكثرة المشقات الحاصلة من مرور الركب بوادى الطبق، ومر فى هذه السنة علي المحل المعروف بطىّ الكبريت، وهو جبل مشرف رفيع الرأس، يرى بعد مجاوزته فى صدر البرية، وجاوزه وغدّى بدار السلطان قايتباى رحمه الله تعالى، وهى المستجدة فى زمنه، حيث نزل بها عند توجهه إلى مكة، وبطلت المنزلة بوادى الأشياف أو بطىّ الكبريت من حينئذ، وكان المسير من دار السلطان قبل شروق الشمس بخمسمائة وخمس وعشرين درجة، يسيرون إليها بين محاطب شجر ومحاجر وعتاتير، وإذا أسالت تلك الأرض يعسر سلوكها جدا على الجمال والرجال والركبان، لأن هناك سبخة ندية من ماء البحر الملح. وإذا جاء السيل أزلقها جدا، وعجن أرضها فيعسر فيها السلوك على خف الجمل وحافر البهيمة، وقد جربنا ذلك مرارا.
وبالقرب من دار السلطان وادى القسطل، سمى به لقسطل يوجد به أحيانا. وبالقرب منه بمسافة قليلة مورد للعرب يدعى البيضاء - بباء موحدة مفتوحة تليها مثناة تحتية ساكنة وضاد معجمة مفتوحة - وقبلها بالقرب من طى الكبريت عين تجرى تسمى دار المعرّش - بتشديد الراء المفتوحة - وبالقرب من دار السلطان مخرس إلى حسما يدعى الخريطة - بخاء معجمة مضمومة وراء مفتوحة بعدها ياء ساكنة وطاء مهملة مفتوحة وهاء للسكت - وبالقرب من حدرة رامة مخرس أيضا.