للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالشموع والزيوت على هيئات شتى، ويصل ذلك إلى قرب باب النصر وباب الفتوح وخارج باب زويلة، وتكثر الولائم وختمات القرآن وأنواع السماع فى الدور والخانات والأزقة، ويوسع الناس على عيالهم بأنواع الحلاوة والفواكه، ثم تعمل ليلة داخل الجامع تعرف باليتيمة، تكثر فيها الشربات ونحوها، وربما يعقبها ليال أخر لبعض المحبين.

ومن أول المولد تنتصب أنواع الملاعب فى الشارع إلى قرب تلول البرقية، كأرجوز والمنجنيق والطبل والحاوى، إلا أن ذلك قليل بالنسبة لغيره من الموالد لكونه داخل البلد، وأعظم ما يكون الاحتفال بهذا المشهد فى شهر رمضان، فإنه يغص بالناس كل يوم من قبيل العصر إلى الغروب، وكل ليلة من سدس الليل الأخير إلى صلاة الصبح، ففى وقت العصر يكون به حلق العلم والوعظ والقرآن وكثير من الكتب المعرضة للبيع ونحو ذلك، وفى وقت السحر يكون به التهجد وتلاوة القرآن، واستماعه من شيخ من كبار القراء مرتب لقراءة سورة طه على كرسى فى وسط الجامع، وكذا يغص بأهله فى ليلة المعراج، وفى ليلة نصف شعبان، وليلتى العيد ويوم عاشوراء، ويوم المولد النبوى، فينعقد فيه يومئذ مجلس يقرأ فيه مولد النبى ويحضره عزيز مصر والعلماء والأكابر، ويبخر الجامع بالعود وماء الورد ونحو ذلك،.

وفى شهر شوال تحمل إليه كسوة الكعبة الشريفة بموكب، فتخاط فيه وتحمل منه بموكب، إلى غير ذلك من العوائد الجليلة التى تعمل فيه، ولم يزل هذا المشهد من وقت إنشائه عامرا مبجلا مجللا محتفلا به، ولا يزال كذلك إلى ما شاء الله تعالى، كيف وهو مشهد من لولا جده لم تخلق الدنيا من العدم.

وللإمام الحسين بمدينة كربلاء مقام جليل، ومشهد جميل. أخبر بعض من رآه من الأعاجم أن قبته مكسوة بصفائح الذهب، ومقصورته من الذهب المكلل بالألماس، وعليها سلسلة من الذهب معلقة بالقبة، بطرفيها قطعة ياقوت مدلاة على التابوت كبيضة النعامة، وحول المقصورة سبعة وعشرون شمعدانا من الذهب مكللة باليواقيت، كل واحد كقامة الإنسان طولا، وله خزانة اجتمع فيها سنة إحدى وستين ومائتين وألف اثنان وثلاثون مليونا من الطمان، والطمان يساوى نصف جنيه إنجليزى، وله جامع بقدر جامع طولون الذى بمصر، فيه جم غفير من طلبة العلم، ولهم مرتبات كافية ويأكلون من المطبخ الحسينى.

ثم إن التواريخ مشحونة بذكر سيرة الحسين بن على وسبب نقل الرأس