(٢) لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: (قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة وهم يسلفون في التمرة السنتين والثلاث فقال: أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) سنن ابن ماجه ٢: ٧٦٥. فلو لم يجز السلم في المعدوم لنهاهم عن السلم في الثمار السنتين والثلاث، ويجوز السلم في الموجود، لأنه إذا جاز السلم في المعدوم فلأن يجوز في الموجود أولى، لأنه أبعد من الضرر، المهذب للشيرازي ١٢: ١٢٠ والمغني لابن قدامة ٤: ٣٢٥. (٣) فإن لم يكن موجودًا عند العقد، أو عند محل الأجل، أو كان موجودًا فيهما، لكنه انقطع من أيدي الناس فيما بين ذلك كالثمار، والفواكه، واللبن وأشباه ذلك، لا يجوز السلم. وذلك أن القدرة على التسليم ثابتة للحال، وفي وجودها عند المحل شك لاحتمال الهلاك، فإن بقي حيًا إلى وقت المحل، ثبتت القدرة، وإن هلك قبل ذلك لا تثبت، والقدرة لم تكن ثابتة، فوقع الشك في ثبوتها، فلا تثبت مع الشك ولو كان موجودًا عند العقد، ودام وجوده إلى محل الأجل، فحل الأجل ولم يقبضه حتى انقطع عن أيدي الناس لا ينفسخ السلم بل هو حال صحيح، لأن السلم وقع صحيحًا لثبوت القدرة على التسليم، لكون المسلم فيه موجودًا وقت العقد ودام وجوده إلى محل الأجل، إلا أنه عجز عن التسليم للحال لعارض الانقطاع مع عرضية حدوث القدرة ظاهرًا بالوجود فكان في بقاء العقد فائدة، والعقد إذا انعقد صحيحًا. يبقى لفائدة محتملة الوجود والعدم على السواء، كبيع الآبق إذا أبق قبل القبض، فلأن يبقى لفائدة عود القدرة في الثاني ظاهرًا أولى./ بدائع الصنائع ٧: ٣١٧١ - ٣١٧٢.