للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون قريبَ عهدٍ بالإسلام، أو قد نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام.

وأما العالم فلا يسعه أن يقول: لم أكن عالماً، بل إذا قيل له: أمَا كنت عالماً؟ لم يسعه إلا أن يقول: نعم، فيقال له: ضيعت العلم، فهو مسيء من ثلاثة أوجه:

الأول: فعله للمعصية.

الثاني: إضاعته للعلم.

الثالث: كفرانه لنعمة العلم.

والجاهل مسيء من الوجهين الأولين فقط أيضاً؛ فإن العالِمَ بأنَّ هذا معصية لا يرضى الله بها، ثم يفعلها أعظمُ جرأة على الله تعالى ممن جهل أنها معصية، فلعله لو عرف أنها معصية امتنع منها، فلذلك عَظُم إثم العالم في معصيته.

قال الله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩]؛ أي: لا يستويان في الشرف، ولا في المؤاخذة.

وقال تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب: ٣٠].

ثم بين سبحانه وتعالى سبب تضعيف العذاب عليهن لو أتين بما يوجبه بقوله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب: ٣٢]: ٣٢]؛ أي: في الشرف والفضل.

والشريف في نفسه إذا تنزل إلى فعل لا يليق بشرفه من سفساف

<<  <  ج: ص:  >  >>