للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الإمام أحمد في "الزهد"، وابنه في "زوائد" عن أبي عثمان الجعد البصري قال: قال لقمان لابنه عليه السلام: لا ترغب في وُد الجاهل؛ فيرى أنك ترضى عمله، ولا تتهاون بمَقْت الحكيم؛ فيزهد فيك (١).

وليس فيما ذكرت معارضة لما رواه الدينوري في "المجالسة" عن مصعب الزبيري قال: لقي حكيم حكيماً فقال له: من أدبك؟

قال: نظرت إلى جهل الجاهل فاجتنبته (٢).

فإنه لا يلزم أن ينظر إلى جهل الجاهل إلا من جاوره، أو جالسه، أو صحبه، بل أقرب الناس إلى نظر جهله، وقبح أعماله من يأنف من صحبته، ويستنفر من مجاورته ورفقته.

وروى ابن السني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قَلْبٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ لَبَيْتٌ خَرِبٌ؛ فتَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا، وَتَفَقَّهُوا، وَلا تَمُوتُوا جُهَّالاً؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَعْذُرُ عَلى الْجَهْلِ" (٣).

ولا يهتم أن العلم بكل حكم شرعي يقتضي إجراء ذلك الحكم على مقتضى الشرع إباحة، أو ندباً، أو وجوباً، أو كراهةً، أو تحريماً، والجاهل بذلك الحكم يجريه كيف اتفق، فقد يصادف الحق في


(١) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ١٠٧).
(٢) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: ٤٥٠).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>