للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال آخر معاتباً: [من السريع]

ما أَنْتَ بِالْحُرِّ فَتلْحَى وَلا ... بِالعَبْدِ يُرْجَى رَدْعُهُ بِالعَصا

ولا شك أن الذم إنما يعود على طباع العبد الخبيث، لا على لونه، كما في الحديث الصحيح: "لا فَضْلَ لأَبْيَضَ عَلى أَسْوَدَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى" (١).

٢ - ومن صفات العبد اللازمة له: أنه لا يتصرف في نفسه، ولا فيما بينه مستقلًّا إلا بإذن سيده أو أمره.

قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: ٧٥].

قيل: هذا مثل للمعبود بحق، والمعبود بالباطل كالصنم الذي لا يتصرف في شيء.

وقيل: مثل للمؤمن الكريم، والكافر البخيل.

وروى البيهقي في "السنن" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه سئل عن المملوك يتصدق، فقال: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٤١١) عن أبي نضرة عمن سمع خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٧٤٩) عن أبي نضرة عن أبي سعيد - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>