للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما نصبا هناك ليعتبر بهما الناس، ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا لما يرون من الحالة الذي صاروا إليها.

فلم يزل الأمر يدرُس ويتقادم حتى صار المسخان يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة، ثم صارا وثنين يعبدان، فلما كان عمرو ابن لحي أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما.

وقال للناس: من كان قبلكم كان يعبدهما.

وكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب، وصارت إليه الحجابة وأمرُ الكعبة، فحوَّلهما من الصفا والمروة، فجعل أحدهما بلصق الكعبة، وجعل الآخر في موضع زمزم (١).

ويقال: جعلهما جميعًا في موضع زمزم، وكان ينحر عندهما، وكان أهل الجاهلية يقرون بإساف ونائلة ويتمسحون بهما، وكان الطائف بالبيت يبدأ بإساف ويستلمه، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها، حتى كان يوم الفتح فكسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ما كسر من الأصنام (٢).

وقال صاحب "القاموس": إساف -ككِتاب وسَحاب- وضعها عمرو بن لحي على الصفا، ونائلة على المروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة، أو هما إساف بن عمرو، ونائلة بنت سهل، فجرا في


(١) انظر: "أخبار مكة" للأزرقي (١/ ١١٩).
(٢) انظر: "أخبار مكة" للأزرقي (١/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>