للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيستحصد، فإذا حنطة طيبة.

قال: هذا رجل تقبل منه صالح عمله وأزكاه له.

قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله! ادن مني، فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله، فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه.

فقال له الفتى: هذا عمرك نَفِدَ، وأنا ملك الموت، وأنا المرأة التي أتتك؛ أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم أصيرك إلى جهنم.

قال ابن عباس: ففيه نزلت هذه الآية: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: ٥٤] (١).

وروى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ في بَنِي إِسْرائِيْلَ مَلكٌ، وَكانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ مُسْلِماً، وَكَانَ إِذا أَكَلَ طَرَحَ ثَفالَةَ الطَّعامِ عَلَى مَزْبَلَةٍ، وَكَانَ عابِدٌ يَأوِي إلَى مَزْبَلَتِهِ فَإِنْ وَجَدَ كِسْرَة أَكَلَها، وَإِنْ وَجَدَ بَقْلَة أَكَلَها، وَإِنْ وَجَدَ عِرْقاً تَعَرَّقَهُ، فَمَاتَ ذَلِكَ الْمَلِكُ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ بِذُنُوْبِهِ، وَخَرَجَ العابِدُ إلَى الصَّحْراءِ، فأكَلَ مِنْ بَقْلِها، وَشَرِبَ مِنْ مَائِها، فَقَبَضَهُ اللهُّ تَعالَى، فَقالَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ لأَحَدٍ مَعْرُوْفٌ فَأُكافِئَهُ عَلَيْهِ؟

قَالَ: يا رَبِّ لا.

قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ كانَ مَعاشُكَ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ-؟


(١) عزاه ابن كثير في "التفسير" (٣/ ٥٤٦) لابن أبي حاتم، وقال: هذا أثر غريب، وفي صحته نظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>