للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتمحضوا للشرك.

وهذه الآية قاضية بأنَّ خيار الناس والخلق أهل الإيمان والعمل الصالح، إلا أنَّ ثمَّ أخباراً وآثاراً ناصَّةَ على أن خيار الناس ذوو أعمال خاصة، وقد أحببت أن أصرد منها هنا جملة صالحة لمناسبتها لهذا المقام.

فروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَفْضَلُ العِبَادِ درَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الذَّاكِرُوْن اللهَ كَثِيْرًا" (١).

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد" عن ابن عباس - رضي الله عنها - قال: قال موسى عليه السلام: أي ربِّ! أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكراً، قال: أي ربِّ! أيُّ عبادك أغنى؟ قال: الراضي بما أعطيته، قال: أي ربِّ! أيُّ عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه ما يحكم على الناس (٢).

وروى الإمام أحمد عن أبي عمرو الشيباني رحمه الله تعالى قال:


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٧٥)، والترمذي (٣٣٧٦)، ولفظهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيراً والذاكرات". قالوا: يا رسول الله! ومن الغازي في سبيل الله؟ فقال: "لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً في سبيل الله، لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة".
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٢٨٦)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص: ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>