للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥]؟

والجواب عن ذلك: أنَّ المراد بالسبق: الاجتهاد بقدر الوسع، والطاعة في غير تكلف ولا تشدد، بل ما كان مع النشاط، وسكون القلب، وطمأنينة النفس، ألا ترى أنَّ الله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]؟

ولا يكون ما ذكرناه إلا إذا سلك طريقاً وسطاً بين الإفراط والتفريط؛ فإن خيار الأمور أوسطها، والحسنة بين السيئتين.

وفي الحديث: "أَنَا وَأتْقِيَاءُ أُمَّتِي بَرَاءُ مِنَ التَّكَلُّفِ" (١).

وفي "صحيح مسلم" عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ"؛ قالها ثلاثاً (٢).

قال النووي رحمه الله: المتنطعون: المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد (٣).

وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها


(١) رواه الثعلبي في "التفسير" (٨/ ٢١٨)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٢٢٨) بلفظ: "إلاّ أني بريء من التكلف وصالحو أمتي". قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٤٨٢): رواه الدارقطني في "الأفراد" وإسناده ضعيف.
(٢) رواه مسلم (٢٦٧٠).
(٣) انظر: "رياض الصالحين" للنووي (ص: ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>