للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالله تعالى، وقد كان السَّرِيُّ سَقَطياً، والجُنيد قواريرياً، وأبو حفص النيسابوري حداداً، وآخرون من سادات العارفين كانوا متَّجرِين ومحترفين، وقد كانوا صديقين، وعبد الرحمن بن عوف وأمثاله من الصحابة كانوا مكتسبين وهم من كُمَّلِ الصديقين، فافهم!

وروى الختلي عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال: قرأت في التوراة: أيها الصديقون! تنعموا في الدنيا بذكري؛ فإنه لكم في الدنيا نعيم، وفي الآخرة أجر (١).

وروى الإِمام أحمد، والحاكم وصححه، عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ قَرَأَ ألفَ آيَةٍ في سَبِيْلِ اللهِ كُتِبَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ النَبِيّينَ وَالصِّدّيْقِيْنَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِيْنَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيْقًا إِنْ شَاءَ الله" (٢).

وقوله: "إن شاء الله" للتبرك، لا للشك.

وروى ابن أبي الدنيا، والختلي عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى: أنَّه كان يقول: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة، ثم يقول: خذوا، فيقرأ، ثم يقول: اسمعوا ما يقول الصادق من فوق عرشه (٣).


(١) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٥٨).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) ورواه الإِمام أحمد في "الزهد" (ص: ٣٢١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>