للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَدعِ التَّخَشُّعَ وَالتَّذَلُّلَ تَبْتَغِي ... قُرْبَ امْرِئٍ إِنْ تَدْنُ مِنْهُ يَبْعُدِ (١) (٢)

وفي "الصحيحين" عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيْسِ الصَّالح وَجَلِيْسِ السُّوْءِ؛ كَحامِلِ الْمِسْكِ وَنافِخ الْكِيْرِ؛ فَحامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتاعَ مِنْهُ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِّبَةً، وَنافخُ الْكِيْرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثَوْبَكَ، وإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريْحاً مُنْتِنَةً" (٣).

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَحامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ" - بالحاء المهملة، والذال المعجمة، وأوله مفتوح -: أن يعطيك.

هذا مثل الجليس الصالح؛ فإنه إما أن يعطيك من فوائده، ويهديك إلى مقاصده، وإمَّا أن تأخذ أنت من أخلاقه، وَيسري إليك من طباعه.

ولذلك قال أبو محمد الجُريري رحمه الله تعالى: كمال الرجل في ثلاثة؛ في الغربة والصحبة والفطنة، أما الغربة فلتذليل النفس، وأما


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٧٦)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص: ٨٢).
(٢) الأبيات للمقنع الكندي، انظر: "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" لابن حبان البستي (ص: ١٠٤)، و"الباب الآداب" لأسامة بن منقذ (١/ ١٠٩).
(٣) رواه البخاري (٥٢١٤)، ومسلم (٢٦٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>