للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر (١).

ويدخل في كلامهما الاستقامة على الإخلاص، والتنزه عن الرياء، ولا يتم مقام الاستقامة عليه إلا بذلك.

وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى: أنه سئل عن هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: ٣٠]، فقال: استقاموا عليه فعلًا كما أقروا به قولًا.

قال يحيى: كونوا عباد الله بأفعالكم كما زعمتم أنكم عبيد الله بأقوالكم (٢).

وهذا التفسير في غاية الحسن.

وعلى وزان الآية ما رواه الإِمام أحمد، والدارمي، والبخاري في "تاريخه"، ومسلم، والترمذي -وصححه- والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان عن سفيان الثقفي رحمه الله تعالى قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله! مرني بأمر في الإِسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك.

قال: "قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ".

قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه.


(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ١١٠)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ص: ٢٣١)، وكذا الإِمام أحمد في "الزهد" (ص: ١١٥)، والطبري في "التفسير" (٢٤/ ١١٥).
(٢) انظر: "التذكرة في الوعظ" لابن الجوزي (ص: ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>