إن المسلم حين يدخل في الإسلام فإنه ضرورة سيكون مسلِّمًا ومنقادًا لحكم الإسلام، فالإسلام نظام شامل، لا يوجد في الفكر الإسلامي أن يُسلِّم الشخص فيدخل في الإسلام، ثم يسلِّم مرة أخرى فيوافق على حكم الشريعة، هذه درجتا فهم تناسب الثقافة العلمانية التي ترعرت في ظل المفهوم الكنسي، لأن الدين لديهم علاقة روحية لا تمس الحكم، فيختار الحكم الذي يريد بغض النظر عن دينه، أما المسلم فإنه حين رضي بالإسلام فقد رضي به حكمًا، وهذا يقتضيه إيمانه بالإسلام لزومًا ضروريًا، فكما أنه حين يدخل في الإسلام لا يبحث عن رضاه في أن يصلي أو يصوم أو يحج لأنها أحكام شرعية لا يصح إيمانه بدون التزام بالقيام بها، فكذلك لا يبحث عن رضاه في أن يحكم بحكم الإسلام.
معنى هذا أن الإلزام بأحكام الإسلام ليس شيئًا طارئًا وجسمًا غريبًا نبحث له عن سبب ومشروعية معينة، بل هو أصل وفرض لازم لأي مسلم، وهذه مجتمعات مسلمين قامت في أرضها دول إسلامية خلال عشرات القرون، لم تعرف غير حكم الإسلام وإلزامه، فليس لها خيار عن حكم الإسلام.
فالتفكير الذي يفصل الحكم بالإسلام عن كونه لازمًا لدخول المسلم في الدين، ويبحث للحكم بالإسلام عن مشروعية أخرى، هو من دوافع الخلل الذي يعمق وهم أن الإلزام يورث النفاق.
(١٠)
أن المطالبة الشرعية تتجه للظاهر لا الباطن، فلست مسؤولًا عما في بواطن الناس وخفايا قلوبهم فأمرها إلى اللَّه، فما دام أنه في خفايا قلبه فهو خاص بصاحبه ولا يضر إلا نفسه، ولا يعد منكرًا في الشريعة يجب إنكاره لأنك لا تدري عنه.